رسوم ترامب الجديدة تُهدد صادرات السيارات اليابانية والكورية مع مهلة حتى أغسطس

في تصعيد جديد لأجندته التجارية العالمية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة تتراوح بين 25% و40% على واردات من 14 دولة، تشمل اثنين من أكبر مصدّري السيارات إلى السوق الأميركية: اليابان وكوريا الجنوبية. من المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيّز التنفيذ في الأول من أغسطس، ما يمثل تهديداً مباشراً لصناعة السيارات العالمية وتحولاً حاداً في حملة ترامب للحصول على ما يعتبره “تجارة عادلة ومتوازنة”.
وتأتي هذه الخطوة مع انتهاء فترة التجميد التي استمرت 90 يوماً لبعض الرسوم التي فُرضت سابقاً، وذلك بعد أشهر من المفاوضات المتوترة. ووجّه ترامب رسائل إلى قادة هذه الدول، نشرها عبر منصته “تروث سوشال”، حذر فيها من أن أي إجراءات انتقامية ستُقابل بعقوبات أشد، مع إبداء الاستعداد لتخفيف الرسوم للدول التي تقدم تنازلات تجارية.
الرسوم الجديدة تطال دولاً لها وزن في سوق السيارات العالمي، أبرزها اليابان وكوريا الجنوبية بنسبة 25%، في حين تواجه دول أخرى رسوماً أعلى مثل ميانمار ولاوس بـ40%، وتايلاند وكمبوديا بـ36%، وصربيا وبنغلاديش بـ35%، وإندونيسيا بـ32%، وجنوب إفريقيا والبوسنة بـ30%. وتُعد تويوتا، هيونداي، هوندا، كيا، ونيسان من بين أبرز العلامات المتأثرة بهذه القرارات.
هذه التدابير، وفقاً للبيت الأبيض، تهدف إلى حماية الصناعات الأميركية وتعزيز التوظيف، لكن خبراء الاقتصاد يُحذرون من عواقبها، خاصة على أسعار السيارات في السوق الأميركية واحتمال نشوب حرب تجارية شاملة قد تؤثر على سلاسل التوريد العالمية.
ترامب صرّح بأن الموعد النهائي في الأول من أغسطس “حازم، لكنه ليس نهائياً بنسبة 100%”، ما يُبقي باب التفاوض مفتوحاً. في هذا السياق، أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أنه تلقى عدة عروض تجارية جديدة، ما يُشير إلى إمكانية التوصل لاتفاقات جديدة في الأيام المقبلة.
حتى الآن، أبرمت الولايات المتحدة اتفاقات جزئية مع المملكة المتحدة، فيتنام، والصين، وتُشير التقارير إلى اقتراب إتمام صفقة مع الهند. الاتحاد الأوروبي لم يتلقَّ رسالة ضمن هذه الحزمة، لكنه لا يزال في محادثات نشطة مع واشنطن.
أما على الجانب الآسيوي، فكانت ردود الفعل متفاوتة. أعرب رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا عن “الأسف الشديد”، مؤكداً أن بلاده ستواصل التفاوض. كوريا الجنوبية بدورها أعلنت عن تكثيف المحادثات التجارية مع واشنطن، مطالبة بإعفاءات خاصة لقطاعي السيارات والفولاذ—وهما من أعمدة صادراتها الأساسية. كما أعربت ماليزيا وإندونيسيا عن استعدادها للحوار والتعاون.
المحللون يتوقعون أن تتخذ كل دولة مساراً تفاوضياً خاصاً نظراً لتباين أولوياتها التجارية، بينما يشير مراقبون إلى أن ارتفاع الرسوم الجمركية قد يصبح هو الوضع الطبيعي الجديد، مما يدفع شركات السيارات لإعادة التفكير في خطوط إنتاجها وسلاسل إمدادها المستقبلية.
خطوة ترامب الأخيرة لا تمثل مجرد خلاف تجاري بل تحوّلاً هيكلياً يُهدد استقرار صناعة السيارات العالمية، ويضع الحلفاء التقليديين في مواجهة قرارات أميركية أكثر عدوانية وتأثيراً من أي وقت مضى.


