حرب الأسعار في الصين تضرب بي واي دي لتسجل خسائر بالمليارات وهبوط في الأسهم

لم يكن عام 2025 سهلًا على صناعة السيارات الكهربائية في الصين، حيث اشتدت المنافسة إلى درجة غير مسبوقة. وكان الضحية الأبرز هو العملاق الصيني بي واي دي (BYD)، الذي يُعتبر أكبر صانع سيارات كهربائية في العالم. فبعد سنوات من النمو المتسارع، أعلنت الشركة عن تراجع أرباحها الفصلية لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهو ما أثار قلق المحللين والمستثمرين على حد سواء.
أرباح بي واي دي تتهاوى بنسبة 30%

تراجع أرباح غير متوقع
في الربع الثاني من عام 2025، سجلت بي واي دي صافي أرباح بلغ 6.4 مليار يوان صيني (حوالي 895 مليون دولار أمريكي)، أي بانخفاض يقارب 30% مقارنة بالعام الماضي. هذا التراجع شكّل صدمة، خاصة أن الشركة كانت تحقق نموًا مطردًا خلال الأعوام الماضية، حتى أصبحت في موقع متقدم عالميًا متفوقة على تسلا في حجم المبيعات.
حرب أسعار شرسة تضرب السوق
أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا التراجع هو حرب الأسعار المستعرة داخل السوق الصيني. ففي محاولة لمواجهة المنافسين الجدد والقدامى مثل تسلا و جيلي و نيو، لجأت بي واي دي إلى خفض أسعار بعض موديلاتها بشكل كبير. ورغم أن هذه الخطوة ساعدت في جذب العملاء مؤقتًا، إلا أنها أثّرت بشكل مباشر على هوامش الربح.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن الشركة خصصت حوافز إضافية بقيمة مليار يوان للوكلاء لدعم المبيعات، وهو ما زاد من الضغط المالي عليها بدلًا من تحسين النتائج.


سعر الأسهم يهوي والمستثمرون قلقون
إعلان النتائج المالية انعكس فورًا على أسواق المال، حيث شهد سعر سهم بي واي دي تراجعًا بين 5% و 8% في بورصتي هونغ كونغ و شنتشن، وهو أكبر انخفاض يومي منذ مايو الماضي. هذا التراجع يعكس حالة القلق لدى المستثمرين الذين كانوا يتوقعون استمرار نمو الشركة بلا توقف.
المبيعات أقل من التوقعات
ورغم مكانتها كأكبر صانع سيارات كهربائية، فإن مبيعات سيارات BYD لم تحقق الأهداف المرجوة. فقد باعت الشركة حتى نهاية يوليو 2025 حوالي 2.49 مليون سيارة، أي ما يمثل 45% فقط من هدفها السنوي البالغ 5.5 مليون نسخة. هذا يعني أن الشركة ستحتاج إلى دفعة قوية جدًا في النصف الثاني من العام لتعويض الفارق، وهو أمر صعب وسط المنافسة الحالية.


انعكاسات أوسع على صناعة السيارات الصينية
ما يحدث مع بي واي دي يعكس واقعًا أكبر يعيشه قطاع السيارات الكهربائية في الصين. فبعد سنوات من النمو المدفوع بالدعم الحكومي، بدأت الشركات تواجه تحديات جديدة تتعلق بتباطؤ الطلب المحلي وتشبع السوق. ومع دخول المزيد من اللاعبين إلى الساحة، أصبحت حرب الأسعار هي السلاح الوحيد للبقاء، لكن ضريبتها على الأرباح مرتفعة جدًا.
هل تستطيع بي واي دي التعافي؟
رغم الصعوبات الحالية، فإن بي واي دي لا تزال تملك العديد من الأوراق الرابحة. فهي تتمتع بخبرة هائلة في تقنيات البطاريات، كما أنها توسعت في أسواق خارجية مثل أوروبا وأمريكا اللاتينية، حيث تشهد منتجاتها إقبالًا متزايدًا. ومع ذلك، سيبقى التحدي الأساسي أمامها هو استعادة التوازن بين الأسعار والمبيعات في السوق المحلي الصيني.
قد يكون الحل هو تنويع الطرازات وزيادة الاعتماد على السيارات الفاخرة ذات الهامش الربحي الأعلى، بدلًا من التركيز المفرط على الطرازات الاقتصادية. كما أن الاستثمار في التقنيات الجديدة مثل القيادة الذاتية و الذكاء الاصطناعي قد يمنحها ميزة تنافسية في المستقبل القريب.
جربنا قيادة BYD سيل 7 … “الفقمة” التي سبحت بثقة في بحر الكبار


الخلاصة
تراجع أرباح بي واي دي بنسبة 30% في الربع الثاني من 2025 يشكل جرس إنذار ليس فقط للشركة، بل لصناعة السيارات الكهربائية بأكملها في الصين. حرب الأسعار قد تفيد المستهلكين على المدى القصير، لكنها تهدد استدامة الشركات على المدى الطويل.
السنوات المقبلة ستكشف إن كانت بي واي دي قادرة على استعادة زخمها وتحقيق أهدافها الطموحة، أم أن المنافسة المتزايدة ستجبرها على إعادة رسم استراتيجيتها بالكامل.
أسد البحار يزأر على الطرقات: BYD سيليون 7 تُعلن التحدي بقوة