تويوتا تلجأ إلى العمالة الأجنبية للحفاظ على شعار صنع في اليابان

لسنوات طويلة، ظل شعار ”صنع في اليابان“ مرادفاً للدقة والولاء المطلق من العمالة الوطنية اليابانية. لكن اليوم، تقف تويوتا (Toyota)، أكبر صانع سيارات في العالم، أمام حقيقة مرة: لكي تستمر مصانعها في الدوران، يجب أن يتضاعف عدد العمالة الأجنبية ثلاث مرات بحلول عام 2040. فبدون هذا التحول الجذري، قد تفشل اليابان في بناء سيارة واحدة من بين كل أربع سيارات مخطط لإنتاجها!
بينما يستعد العملاق الياباني لافتتاح أول مصنع سيارات جديد له في وطنه الأم منذ عام 2012 (المقرر إفتتاحه في ثلاثينيات القرن الحالي)، تبرز أزمة نقص الأيدي العاملة كأكبر تهديد لمستقبل الصناعة في ”بلاد الشمس المشرقة“.
تويوتا تتحرك لإنقاذ مصانعها عبر التوسع في استقطاب العمالة الأجنبية
لغة الأرقام: فجوة العمالة التي تهدد الاقتصاد
تشير الإحصائيات الحالية إلى وضع يتطلب تحركاً فورياً، وإليكِ الأرقام الصادمة:
- الوضع الحالي: تشكل العمالة الأجنبية حالياً 9% فقط من إجمالي القوى العاملة في قطاع السيارات الياباني (حوالي مليون عامل).
- التطور التاريخي: ارتفعت هذه النسبة من 4% في عام 2008 إلى 9% في 2023، لكن هذا النمو لا يكفي.
- الهدف المُلح: للحفاظ على وتيرة إنتاج 8 ملايين سيارة سنوياً، يجب أن تصل نسبة الأجانب إلى 27% بحلول عام 2040.
- الخطر القادم: بدون سد هذه الفجوة، يتوقع الخبراء انخفاض الإنتاج المحلي بنسبة تصل إلى 25%.
تويوتا والرهان على ”جيل ألفا“
تدرك تويوتا أن التغيير يبدأ من العقول؛ لذا تراهن الشركة على ”جيل ألفا“ (المولودين بعد عام 2010). وبحسب البروفيسور ”أتسوشي كوجوما“ من جامعة ”سانو“ في طوكيو، فإن هذا الجيل أكثر انفتاحاً وقبولاً للعمل جنباً إلى جنب مع الأجانب مقارنة بالأجيال السابقة، وهم من سيقودون طموحات تويوتا المستقبلية.
أكيو تويودا: ”سنحافظ على الإنتاج المحلي مهما كلف الثمن“
التزام تويوتا بالإنتاج المحلي ليس مجرد مسألة فخر، بل هو ضرورة اقتصادية قومية؛ فكل انخفاض بنسبة 10% في إنتاج السيارات يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي لليابان بنحو 1%. ومن هنا جاء تصريح رئيس مجلس الإدارة أكيو تويودا القاطع: ”سنحافظ على الإنتاج المحلي مهما كلفنا الأمر“.
وفي خطوة تعكس هذا الالتزام، استقبلت تويوتا في مطلع أبريل الجاري 2,317 موظفاً جديداً في حفل خاص شهد عرض سيارة السباق تويوتا جي ار جي تي 3 (Toyota GR GT3) وطراز سنشري كوبيه (Century Coupe) الاختباري الفاخر، في رسالة مفادها أن الابتكار مستمر، ولكن بأيدٍ عالمية.
سبق وقمنا معكم برحلة إلى المستقبل في معرض اليابان للتنقل مع أبرز سيارات تويوتا، لكزس، وسنشري
رأي عرب جي تي:
اليابان تمر بمرحلة انتقالية تاريخية. أن تضحي تويوتا بـ ”انغلاقها“ التقليدي لتفتح مصانعها للأجانب هو اعتراف صريح بأن العولمة هي السبيل الوحيد للبقاء. بالنسبة لنا في المنطقة العربية، قد نرى في المستقبل القريب سيارات تويوتا مصنوعة في اليابان ولكن بأيدي مهندسين وفنيين من مختلف أنحاء العالم، وهو أمر لن يقلل من جودتها، بل قد يضيف لها دماءً جديدة تضمن استمرار تفوقها.
شاركونا آرائكم عبر تطبيق عرب جي تي؛ هل تعتقدون أن الاعتماد على العمالة الأجنبية سيؤثر على الجودة اليابانية الأسطورية التي عرفناها؟ أم أن أنظمة تويوتا الصارمة كفيلة بالحفاظ على المعايير مهما كانت جنسية العامل؟