صفقة بين تسلا و سامسونج بقيمة 16.5 مليار دولار لصنع الشرائح الإلكترونية

أعلنت شركة تيسلا، بقيادة إيلون ماسك، عن توقيع صفقة ضخمة مع شركة سامسونج إلكترونيكس بقيمة 16.5 مليار دولار، لتوريد رقائق إلكترونية متقدمة ستشكل العمود الفقري لتقنيات القيادة الذاتية من الجيل القادم في سيارات تيسلا الكهربائية.
تُعد هذه الصفقة دفعة قوية لأعمال التصنيع التعاقدي المتعثرة لدى سامسونج، التي واجهت في السنوات الأخيرة تحديات في جذب عملاء رئيسيين. وعلى إثر الإعلان، قفز سهم سامسونج بنسبة تقارب 7% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ سبتمبر من العام الماضي، فيما ارتفعت أسهم تيسلا بنسبة 1.9% خلال تداولات ما قبل الافتتاح في السوق الأمريكية.
وأوضح ماسك أن مصنع سامسونج الجديد في مدينة تايلور بولاية تكساس سيكون موقع إنتاج رقائق AI6 المتقدمة الخاصة بتيسلا. كما كشف عن تعاون مباشر بين الشركتين لتحسين كفاءة التصنيع، مؤكدًا أنه سيشرف شخصيًا على سير العمليات لضمان تسريع وتيرتها. وكتب على منصة X: “المصنع قريب من منزلي، ما يجعل من السهل عليّ متابعة التقدم عن كثب”. وأضاف في منشور آخر أن مبلغ 16.5 مليار دولار هو الحد الأدنى، ملمّحًا إلى أن الإنتاج الفعلي قد يتجاوز هذا الرقم بأشواط.
وكان مصنع سامسونج في تكساس يواجه صعوبة في استقطاب عملاء كبار، حيث أشارت تقارير سابقة إلى تأجيل عمليات تسلم معدات التصنيع من شركة ASML، بسبب غياب الطلبات الكبرى. ومن المتوقع أن تُحدث صفقة تيسلا تحوّلًا استراتيجيًا في وضع المصنع وتعزز موقع سامسونج في سوق الرقائق المتقدمة.
ويرجح محللون أن تبدأ سامسونج إنتاج رقائق AI6 في عام 2027 أو 2028، بعد إطلاق رقائق AI5 من تيسلا المخطط له نهاية عام 2026. وفي حين أن سامسونج تصنّع حاليًا رقائق AI4 التي تدعم نظام القيادة الذاتية الكامل من تيسلا، فإن شركة TSMC التايوانية ستتولى تصنيع رقائق AI5، على أن يتم الإنتاج في البداية في تايوان، ثم لاحقًا في ولاية أريزونا الأمريكية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية أوسع يقودها رئيس مجلس إدارة سامسونج، جاي واي لي، لتنويع أعمال الشركة بعيدًا عن رقائق الذاكرة التقليدية والتوسع في مجال تصنيع الرقائق حسب الطلب. ورغم ريادتها العالمية في مجال رقائق الذاكرة، تمتلك سامسونج حصة لا تتجاوز 8% في سوق التصنيع التعاقدي للرقائق، مقارنة بـ67% لصالح TSMC، وفق بيانات شركة تريندفورس.
وكانت سامسونج قد أعلنت في وقت سابق عن صفقة التوريد البالغة 16.5 مليار دولار دون الكشف عن اسم العميل، بسبب طلب الأخير إبقاء التفاصيل سرّية. إلا أن مصادر مطلعة أكدت لاحقًا أن تيسلا هي الطرف المعني في الصفقة، التي ستمتد حتى نهاية عام 2033، ما يعكس شراكة طويلة الأمد بين العملاقين.
تأتي هذه الصفقة في وقت حرج بالنسبة لسامسونج، التي تستعد للإعلان عن نتائجها المالية في ظل منافسة شرسة على إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي، حيث تتخلف عن منافسين مثل TSMC وSK Hynix. وكانت الشركة قد توقعت في وقت سابق من الشهر الجاري انخفاض أرباحها التشغيلية بنسبة 56% في الربع الثاني، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الخسائر المتفاقمة في وحدة التصنيع التعاقدي، والتي يقدّرها محللون بما يزيد عن 3.6 مليار دولار في النصف الأول من العام.
وبينما تستحوذ TSMC على عقود مع شركات كبرى مثل آبل وإنفيديا وكوالكوم، قد تشكل صفقة تيسلا نقطة تحول حاسمة في طموح سامسونج لاستعادة زخمها في سوق الرقائق المتقدمة والاستمرار كمنافس قوي في هذا القطاع الحيوي.

