اختراق إلكتروني يشل إنتاج ومبيعات شركة جاكوار لاندروفر

دخلت شركة جاكوار لاندروفر البريطانية للسيارات الفاخرة في أزمة جديدة بعدما تعرضت لهجوم إلكتروني واسع النطاق أدى إلى شلل شبه كامل في عمليات الإنتاج والمبيعات، بما في ذلك في اثنين من أهم مصانعها داخل المملكة المتحدة.
الشركة المملوكة لمجموعة تاتا موتورز الهندية أوضحت أنها اتخذت إجراءات عاجلة فور اكتشاف الاختراق، حيث أوقفت أنظمتها التقنية بشكل استباقي من أجل الحد من الأضرار. وهي تعمل حالياً على إعادة تشغيل الأنظمة والتطبيقات العالمية بطريقة تدريجية وآمنة، مؤكدة في الوقت ذاته أنه لا يوجد دليل حتى الآن على تسريب أي بيانات تخص العملاء.
تعطيل الإنتاج وإرباك العمال
بحسب ما نقلته مصادر صحفية، فقد بدأ الهجوم يوم الأحد، ورُصد وهو في طور التنفيذ، ما دفع الشركة إلى التحرك السريع. وفي مصنع هاليوود بميرسيسايد، تلقى العمال رسائل إلكترونية في وقت مبكر من صباح الإثنين تطلب منهم عدم الحضور إلى العمل، بينما أُعيد آخرون بالفعل إلى منازلهم. المشهد تكرر في مصنع سوليهول، ثاني أكبر مراكز الإنتاج التابعة للشركة، حيث تم تعليق العمليات وإرسال الموظفين إلى بيوتهم.
الأزمة لم تقتصر على تعطيل الإنتاج فقط، بل ضربت أيضاً نشاط التجزئة لدى الشركة في توقيت حرج، إذ يتزامن مع بداية سبتمبر حيث يشهد السوق عادةً زيادة في الطلب مع إصدار دفعات جديدة من لوحات التسجيل. ورغم هذه الاضطرابات، حاولت جاكوار لاندروفر التخفيف من وقع الأزمة بالتأكيد أن بيانات العملاء لم تتعرض لأي اختراق.
تصاعد الهجمات السيبرانية
حتى الآن لم يُكشف عن الجهة المسؤولة عن الهجوم، لكن الحادث يأتي بعد سلسلة من الاختراقات التي استهدفت شركات بريطانية بارزة مؤخراً، من بينها ماركس آند سبنسر وكو-أوب، حيث حاول القراصنة ابتزاز الأموال مقابل عدم تسريب البيانات.
وفي إفصاح رسمي لبورصة بومباي، أكدت مجموعة تاتا موتورز أن ما جرى هو “حادثة أمنية تقنية” أثرت على أنشطة الشركة على مستوى العالم. أما وكالة الجريمة الوطنية البريطانية فقد أعلنت أنها على علم بالواقعة وتعمل مع شركاء مختصين لفهم أبعادها بشكل كامل.
صفقة أمنية لم تمنع الاختراق
اللافت أن الشركة كانت قد أبرمت في عام 2023 صفقة ضخمة بقيمة 800 مليون جنيه إسترليني مع شركة تاتا للخدمات الاستشارية، تمتد لخمسة أعوام، وتهدف إلى تسريع التحول الرقمي وتعزيز أنظمة الأمن السيبراني لديها. إلا أن الهجوم الأخير يثير تساؤلات جدية حول مدى كفاءة تلك الإجراءات، خصوصاً أنه جاء في وقت تعاني فيه الشركة من ضغوط مالية بعد تراجع أرباحها نتيجة ارتفاع التكاليف بفعل الرسوم الجمركية الأميركية.
وبينما تحاول جاكوار لاندروفر إعادة تشغيل أنظمتها واستئناف أعمالها تدريجياً، يبقى الحادث بمثابة جرس إنذار لصناعة السيارات بأكملها. فمع تصاعد الهجمات الإلكترونية وتعقيد أساليب القراصنة، لم يعد التهديد مقتصراً على البيانات فقط، بل بات يهدد استمرارية الإنتاج وسلامة سلاسل التوريد في واحدة من أكثر الصناعات حساسية حول العالم.
