انخفاض أسعار السيارات الكهربائية المستعملة يشعل مبيعاتها

غالباً ما تُباع السيارات الكهربائية الجديدة بأسعار تفوق بمئات أو حتى آلاف الدولارات أسعار الطرازات المشابهة التي تعمل بالبنزين. لكن عند الانتقال إلى سوق المستعمل، تنقلب المعادلة رأساً على عقب، إذ يكتشف عدد متزايد من المشترين أن أسعار السيارات الكهربائية المستعملة قد تكون الخيار الأرخص والأكثر قيمة.
لماذا تنخفض أسعار السيارات الكهربائية المستعملة بسرعة؟
السبب يعود بالدرجة الأولى إلى التطور المتسارع في تكنولوجيا البطاريات. فبينما كانت الطرازات قبل بضع سنوات لا تقطع أكثر من 321 كيلومتراً بالشحنة الواحدة، أصبحت السيارات الحديثة قادرة على بلوغ 482 كيلومتراً بسهولة، وهو فارق يجعل الموديلات الأقدم أقل جاذبية ويؤدي إلى انخفاض أسعارها بشكل ملحوظ.
السوق الأمريكي كنموذج
الولايات المتحدة تقدم مثالاً واضحاً لهذه الظاهرة. فبحسب الصحافة الأمريكية، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة بنسبة 40% في يوليو/تموز الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ما يعكس تحولاً عميقاً في أنماط الشراء واتجاهات المستهلكين.
لم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل دعمته مجموعة من العوامل؛ من انخفاض الأسعار وتحسن التكنولوجيا، وصولاً إلى الحوافز الحكومية. أبرز هذه المحفزات كان الحافز الضريبي البالغ 4 آلاف دولار، والذي يُطبق على السيارات الكهربائية المستعملة التي يقل سعرها عن 25 ألف دولار. هذا التشجيع دفع الكثير من المستهلكين إلى الإسراع بالشراء قبل انتهاء العمل به في سبتمبر/أيلول، بموجب قانون وقّعه الرئيس دونالد ترامب.
أمثلة على أسعار السيارات الكهربائية المستعملة
تظهر الأرقام بوضوح حجم الفارق: سيارة تسلا موديل 3 إنتاج 2019 بيعت بحوالي 14 ألف دولار فقط، بينما بلغ سعر نيسان ليف إنتاج 2013 نحو ألف دولار، ما يجعل هذه السيارات متاحة لشريحة واسعة من المشترين الذين لم يكونوا يتخيلون امتلاك سيارة كهربائية يوماً.
تنوّعت دوافع المشترين بشكل لافت. فهناك من اشترى سيارة كيا EV6 مستعملة بدافع الالتزام البيئي والمساهمة في مواجهة التغير المناخي، بينما رأت إحدى السيدات في سيارة شيفروليه بولت وسيلة عملية لإدارة نشاطها العائلي، مؤكدة أنها لم تدفع شيئاً للوقود منذ عامين. وفي مثال آخر، أشار أحد المشترين إلى أن استبدال شاحنته فورد F-150 بسيارة نيسان ليف ساعده على تغطية أقساطه الشهرية من وفورات الوقود.
ماذا يقول الخبراء؟
المحللون يجمعون على أن العامل الحاسم في قرارات الشراء هو أسعار السيارات الكهربائية المستعملة، وليس القلق من مدى البطارية ولا حتى الجدل الثقافي. ويتوقع الخبراء أنه مع اقتراب السيارات الكهربائية الجديدة من التكافؤ السعري مع سيارات البنزين بحلول نهاية هذا العقد، ستتوسع قاعدة المشترين، وسيصبح التركيز على الجودة والملاءمة أكثر من مجرد السعر.
مرحلة انتقالية مهمة
بحسب التقارير الأمريكية، فإن أسعار السيارات الكهربائية المستعملة يمثل نقطة تحوّل، إذ لم تعد هذه المركبات حكراً على “الرواد البيئيين”، بل أصبحت خياراً عملياً وواقعياً للمستهلكين الباحثين عن التوفير. لكن في المقابل، قد تكون هذه الأخبار أقل بهجة بالنسبة لمشتري السيارات الكهربائية الجديدة، الذين قد يواجهون خسارة كبيرة في قيمة سياراتهم عند إعادة البيع.

