السعر المفاجئ لسيارة أودي الجديدة سرّ تحقيقها 10 آلاف طلب شراء بنصف ساعة

يبدو أن أودي وجدت أخيراً طريقها إلى النجاح في السوق الصيني، بعد أن ظلّت سياراتها الكهربائية عاجزة عن تحقيق اختراق حقيقي في الأسواق الغربية.
حيث حققت مؤخراً سيارتها الكهربائية بالكامل أودي إي 5 سبورتباك (Audi E5 Sportback) الجديدة أكثر من 10 آلاف طلب مسبق خلال نصف ساعة فقط من الكشف عنها، والسبب الرئيسي هو السعر المفاجئ الذي ينافس سيارات تويوتا الاقتصادية أكثر مما ينافس السيارات الفاخرة الألمانية.
سعر سيارة اودي الجديدة
في الصين، يبدأ سعر أودي إي 5 من 235,900 يوان (حوالي 33,100 دولار) مقابل بطارية سعتها 76 كيلوواط ساعي ومحرك خلفي بقوة 295 حصاناً ومدى يصل إلى 618 كم وفق المعايير المحلية، بينما تصل قوة النسخ الأعلى إلى 776 حصاناً.
وتضم السيارة مقصورة رقمية بانورامية مع نظام برمجي مصمم خصيصاً للمستهلك الصيني، ومزيجاً من الجلد والكانتارا ومواصفات تقنية فاخرة.
وللمقارنة، فإن أرخص كروس أوفر من أودي في ألمانيا هي أودي كيو 2 (Audi Q2) التي يبدأ سعرها من 29 ألف يورو بمحرك صغير 3 سلندر بقوة 116 حصاناً فقط.
وتُباع أودي إي 5 سبورتباك حصرياً في الصين، وتحمل كلمة (AUDI) فقط بدلاً من الحلقات الأربع الشهيرة، في خطوة تهدف إلى جذب الجيل الشاب المهتم بالتقنية.

أما عن سر السعر المنخفض، فالأمر لا يتعلق فقط بتكاليف العمالة، إذ تشير بيانات معهد CAR إلى أن أجور العمال تمثل نحو 10٪ فقط من تكلفة السيارة الإجمالية، ويعود انخفاض السعر فعلياً إلى انخفاض تكاليف البطاريات والطاقة في الصين، وارتفاع كفاءة الإنتاج المحلي، إلى جانب فرق الضرائب.
حيث تفرض ألمانيا ضريبة قيمة مضافة 19٪، بينما تبلغ في الصين 10٪ فقط، وأحياناً يتم إعفاء السيارات الكهربائية منها كلياً، كما أن المصنعين في الصين يقبلون بهوامش ربح ضئيلة جداً مقارنة بنظرائهم الألمان، ما يجعل سعر سيارة مثل إي 5 في أوروبا مضاعفاً على الأقل.
ويعيش قطاع السيارات الألماني أزمة حقيقية؛ فـأودي تخطط لتقليص 7,500 وظيفة بحلول عام 2029، ومرسيدس تعيد هيكلة أعمالها، وبورشه تؤجل خططها الكهربائية، بينما فقدت بي إم دبليو آلاف الوظائف المؤقتة.
وأظهرت دراسة لشركة EY أن الصناعة الألمانية خسرت أكثر من 50 ألف وظيفة العام الماضي، أي ما يعادل 7٪ من قوتها العاملة مقارنة بما قبل الجائحة.
ويرى مراقبون أن ما فعلته أودي بتقديم هذه السيارة يُعد خطوة جريئة في الصين قد تكون نموذجاً يحتذي به الآخرون، خصوصاً إذا وصلت حرب الأسعار من الصين إلى أوروبا. فعلى الألمان أن يضعوا استراتيجيتهم الخاصة بالصين، وإلا فستفقد ألمانيا مكانتها كدولة سيارات، فالمستقبل يُكتب في آسيا، ومن لا يتقن بناء سيارات تلائم العملاء بالسعر المناسب والتكلفة المناسبة، سينتهي خارج اللعبة.