اخبار السيارات

محاكمة تاريخية في بريطانيا تطال خمس شركات سيارات عالمية

خمس شركات سيارات عالمية تواجه محاكمة في بريطانيا بسبب انبعاثات الديزل

في حدث بارز لصناعة السيارات العالمية، بدأت في لندن محاكمة خمس من أكبر الشركات — مرسيدس، فورد، رينو، نيسان، وبيجو-سيتروين — بعد اتهامها بالتلاعب في اختبارات انبعاثات الديزل لجعل سياراتها تبدو أكثر التزامًا بالمعايير البيئية مما هي عليه فعليًا.

القضية تُعد الأكبر من نوعها في تاريخ القضاء البريطاني، إذ يسعى أكثر من 1.6 مليون مالك سيارة في المملكة المتحدة للحصول على تعويضات. ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة نحو ثلاثة أشهر، وقد تصل التعويضات المحتملة إلى أكثر من 6 مليارات جنيه إسترليني، في خطوة قد تترك تأثيرًا واسعًا على قطاع السيارات العالمي.

تتمحور القضية حول مزاعم استخدام برمجيات تُعرف باسم defeat devices، وهي أنظمة قادرة على اكتشاف خضوع السيارة لاختبارات الانبعاثات الرسمية، لتقوم مؤقتًا بخفض انبعاثات أكسيد النيتروجين (NOx) حتى تظهر النتائج مطابقة للقانون. لكن خارج بيئة الاختبار، تشير التقارير إلى أن الانبعاثات كانت أعلى بكثير.

المحامون الذين يمثلون أصحاب السيارات يؤكدون أن هذه الممارسات لم تكن ضرورية، مشيرين إلى أن الالتزام بالمعايير كان ممكنًا عبر تعديلات بسيطة مثل زيادة حجم خزانات “أدبلو” أو إعادة تعبئتها بشكل متكرر. أما الشركات المتهمة، فتنفي جميع الادعاءات جملةً وتفصيلًا، حيث وصفت رينو القضية بأنها “مليئة بالأخطاء”، واعتبرت فورد أنها “تفتقر إلى الأساس العلمي”، فيما قالت مرسيدس إن الاتهامات “تختزل هندسة الديزل المعقدة بشكل مبسط”، بينما وصفت نيسان القضية بأنها “مبنية على تفسير قانوني مبالغ فيه”.

وتعيد هذه المحاكمة إلى الأذهان فضيحة “ديزل غيت” عام 2015، عندما اعترفت فولكسفاغن باستخدام أجهزة مماثلة في ملايين السيارات، ما أدى إلى تغييرات جذرية في سياسات الانبعاثات ومعايير الرقابة حول العالم.

وخلال الجلسات الافتتاحية، تحدث المحامي توماس دي لا مير عن التأثير الإنساني لهذه القضايا، مستشهدًا بدراسة لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف تُظهر أن الانبعاثات الزائدة من الديزل ساهمت في وفاة مبكرة لعشرات الآلاف في أوروبا والمملكة المتحدة خلال السنوات الماضية.

خارج قاعة المحكمة، تجمع ناشطون بيئيون معتبرين أن المحاكمة تمثل “لحظة محورية للمساءلة البيئية”. من بينهم روزاموند أدو-كيسي-ديبرا، والدة الطفلة إيلا التي أصبحت أول شخص في بريطانيا يُسجل سبب وفاتها “تلوث الهواء”. وقالت: “الانبعاثات غير القانونية من مركبات الديزل أثرت على حياة كثيرين، وهذه خطوة نحو التغيير.”

من المتوقع أن تستمر المرحلة الأولى من المحاكمة حتى موسم الأعياد، مع مرافعات تمتد إلى مطلع عام 2026، على أن يُصدر الحكم النهائي في صيف العام المقبل.

وإذا حكمت المحكمة لصالح المدّعين، فقد يشكل ذلك لحظة مهمة في مسيرة تطوير معايير الانبعاثات، ودفعة جديدة نحو تعزيز الشفافية والمساءلة في صناعة السيارات العالمية، بما يضمن توازنًا بين الأداء، البيئة، وثقة المستهلكين.

زر الذهاب إلى الأعلى