اخبار السيارات

فولكس فاجن تهبط إلى المركز الثالث في الصين خلف بي واي دي وجيلي

تشهد سوق السيارات الصينية تحولاً عميقاً يعيد رسم خريطة القوى بين كبار المصنّعين، مع تسارع صعود العلامات المحلية وتراجع الهيمنة التقليدية للشركات العالمية. فبعد سنوات طويلة من النفوذ، لم تعد فولكس فاجن في موقع الوصافة، بعدما نجحت جيلي في تجاوزها وانتزاع المركز الثاني، بينما واصلت BYD تثبيت أقدامها في الصدارة.

ووفقاً لبيانات قطاع السيارات الصادرة عن رابطة سيارات الركاب الصينية (CPCA)، أنهت فولكس فاجن العام الماضي 2025 في المركز الثالث من حيث مبيعات السيارات في الصين، متراجعة خلف BYD أولاً وجيلي ثانياً، بعدما فقدت هيمنتها التي استمرت عقداً كاملاً في أكبر سوق سيارات في العالم لصالح BYD منذ عام 2024.

تراجع واضح في حصة فولكس فاجن

وأظهرت البيانات أن الحصة السوقية المجمعة لمشروعي فولكس فاجن المشتركين في الصين مع شركتي فاو (FAW) وسايك موتور (SAIC Motor) المملوكتين للدولة بلغت 10.9% من مبيعات التجزئة، مقارنة بـ 12.2% في العام السابق.

هذا التراجع يعكس حجم الضغوط التي تواجهها العلامات الأجنبية التقليدية في سوق باتت تتحرك بإيقاع أسرع مما اعتادت عليه، خصوصاً في ظل المنافسة الشرسة من الشركات الصينية.

ورغم ذلك، لا تزال فولكس فاجن أكثر علامة أجنبية مبيعاً في الصين، إلا أنها باتت مضطرة لتسريع خطواتها للحاق بالمنافسين المحليين الذين يفرضون واقعاً جديداً على السوق.

جيلي تواصل الصعود وBYD تحافظ على القمة

في المقابل، واصلت جيلي أوتو تعزيز حضورها في سوقها المحلية، لترتفع حصتها السوقية إلى 11% بعد أن كانت 7.7%، ما مكّنها من انتزاع المركز الثاني بجدارة.

أما BYD، ورغم تراجع طفيف في حصتها السوقية إلى 14.7% مقارنة بـ 16.2% سابقاً، فقد حافظت على صدارة السوق الصينية، مؤكدة أن تفوقها لم يعد مرحلياً، بل جزءاً من معادلة جديدة تقودها العلامات المحلية.

الشركات الأجنبية تفقد الأرضية

ويرى مراقبون أن هذا التحول يعود في جزء كبير منه إلى بطء الشركات الأجنبية التقليدية، مثل فولكس فاجن وجنرال موتورز وتويوتا، في الانتقال إلى السيارات الكهربائية، في وقت بات فيه المستهلك الصيني يفضّل هذا النوع من المركبات بشكل متزايد، مدفوعاً بالدعم الحكومي وتنوّع الخيارات المحلية.

هذا التأخر منح الشركات الصينية أفضلية واضحة، ليس فقط من حيث السعر، بل أيضاً من حيث سرعة التطوير وفهم متطلبات السوق.

الضغط لا يأتي من القمة فقط

ولا يقتصر التحدي على BYD وجيلي وحدهما، إذ حققت شركات صينية أخرى، مثل ليب موتور (Leapmotor)، مكاسب ملحوظة خلال العام الماضي، خصوصاً في فئة السيارات الاقتصادية، ما زاد الضغط على جميع اللاعبين في السوق.

وليس من قبيل الصدفة أن أكثر من 50% من مبيعات سيارات الركاب الجديدة في الصين جاءت من فئة السيارات التي تقل أسعارها عن 150 ألف يوان، وهو القطاع الذي تتفوق فيه الشركات الصينية بشكل واضح، بينما واجهت BYD نفسها دعوات داخل القطاع للحد من حدة المنافسة السعرية.

وفي ظل هذا الواقع المتغيّر، تعمل فولكس فاجن على تسريع تحركاتها داخل السوق الصينية عبر تعزيز تعاونها مع شركاء محليين في مجال التقنيات، وتطوير أنظمة إلكترونية أكثر تقدماً لطرازاتها المستقبلية. كما تدرس الشركة توسيع الاستفادة من عمليات التطوير والتصنيع داخل الصين، بما في ذلك تصدير بعض الطرازات إلى أسواق خارجية. غير أن هذه الخطوات تأتي في وقت تشهد فيه السوق الصينية منافسة غير مسبوقة، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التحركات كافية لتمكين فولكس فاجن من استعادة زخمها في أكبر سوق سيارات في العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى