
تتجه بطولة العالم للفورمولا 1 إلى واحدة من أكثر نهاياتها إثارة منذ سنوات، بعد أن قلبت جائزة قطر كل الحسابات ودفعت صراع اللقب نحو حلبة مرسى ياس، حيث سيتحدد كل شيء في الجولة الأخيرة. خطأ مكلارين الاستراتيجي في قطر فتح الباب لصراع ثلاثي مشحون بين لاندو نوريس، وماكس فيرستابن، وأوسكار بياستري — ثلاثة سائقين لا يزال كل منهم يرى نفسه بطلاً محتملاً للعالم.
نوريس يدخل سباق أبوظبي متصدراً الترتيب برصيد 408 نقاط، لكن الفارق الهش الذي يفصله عن فيرستابن (396 نقطة) وبياستري (392 نقطة) يجعل موقعه بعيداً عن أي أمان فعلي. ثلاثة سائقين يفصل بينهم هامش صغير، ولكن الرهان كبير… لقب عالمي واحد ينتظر من يخطفه في اللحظات الأخيرة. آخر مرة شهدنا هذا العدد من المتنافسين على اللقب في الجولة الختامية كانت عام 2010، حين انتزع سيباستيان فيتيل البطولة من منافسين ثلاثة دفعة واحدة.
النقاط واضحة: 25 للفوز، 18 للمركز الثاني، و15 للمركز الثالث، ثم تتدرج حتى نقطة واحدة للمركز العاشر. لكن خلف هذه الحسابات الباردة تختبئ دراما كاملة لا يمكن التنبؤ بها.
لاندو نوريس — 408 نقاط
نوريس ما يزال أقرب السائقين للقب، لكن المسألة بسيطة: إن أراد التحكم بمصيره، فعليه فقط الصعود إلى منصة التتويج في أبوظبي. لا يحتاج لمعجزات، ولا لانتظار أخطاء الآخرين — فقط سباق نظيف وهادئ يكفيه. أي سيناريو آخر يفرض عليه إنهاء الجولة بفارق لا يتجاوز 12 نقطة خلف فيرستابن و16 خلف بياستري. وفي حال التعادل، فإن الحسم سيكون بعدد الانتصارات… وجميع الثلاثة يملكون سبعة انتصارات هذا الموسم، ما يجعل الفوز في أبوظبي أشبه ببطاقة ذهبية لا تُقدّر بثمن.
ماكس فيرستابن — 396 نقاط
فيرستابن، بطل العالم أربع مرات، يعرف تماماً كيف تنتهي المعارك في الجولة الأخيرة. لو فاز في أبوظبي، فسيخطف لقبه الخامس شرط ألا ينهي نوريس السباق ضمن المراكز الثلاثة الأولى. وإن لم يفز، فسيحتاج إلى التفوق على نوريس بفارق 13 نقطة على الأقل. لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع السماح لبياستري بالتقدم عليه بخمس نقاط أو أكثر، وإلا خرج من اللعبة تماماً. سجل فيرستابن في مرسى ياس مذهل: أربع انتصارات في عشر مشاركات، ما يجعل الجولة بالنسبة له أرضاً يعرفها جيداً.
أوسكار بياستري — 392 نقاط
بياستري لا يملك رفاهية الحسابات؛ طريقه للقب يمر بفوز واحد لا بد منه. إن فاز في أبوظبي وتراجع نوريس إلى المركز السادس أو أسوأ، فسيُتوَّج الأسترالي بطلاً للعالم. أما المركز الثاني، فيحتاج معه أن يكون نوريس خارج العشرة الأوائل وأن ينهي فيرستابن السباق خارج منصة التتويج. المركز الثالث لا يفيده — النقاط ببساطة لا تكفي. بياستري خاض سباقين فقط في مرسى ياس، لكن الجولة المقبلة قد تغيّر مسيرته الرياضية بالكامل.
هل تتدخل مكلارين؟
مع احتدام الصراع داخل الفريق نفسه، يزداد الحديث عن أوامر الفريق. لكن مدير الفريق أندريا ستيلا استبعد تماماً أي تدخل مباشر، مؤكداً أن نوريس وبياستري يملكان فرصة عادلة، وأن تاريخ البطولة مليء بلحظات تُحسم لصالح السائق الثالث في الترتيب — كما حدث في 2007 و2010. بمعنى آخر: سيتسابقان بحرية كاملة، مهما كانت العواقب.
موعد الجولة الأخيرة
كل الأنظار تتجه الآن إلى أبوظبي الأسبوع المقبل، حيث تتقاطع الأعصاب، والهامش الضئيل، والأحلام الكبيرة… كل ذلك في سباق واحد قد يصبح أحد أعظم نهايات المواسم في تاريخ الفورمولا 1.

