اخبار السيارات

حرب إيران ترفع أسعار الوقود وتعيد السيارات الكهربائية إلى الواجهة

أشعلت تداعيات الحرب على إيران موجة ارتفاع في أسعار الوقود، ما خلق حالة من الترقب والقلق في قطاع السيارات، من المصنعين إلى الوكلاء وحتى المستخدمين. لكن وسط هذا المشهد المضطرب، بدأت تلوح فرص جديدة، خاصة في عالم السيارات الكهربائية.

في بريطانيا، وجدت معارض السيارات الكهربائية المستعملة نفسها أمام طلب غير مسبوق بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب. ومع اضطراب الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج العالم من النفط، بدأ المستهلكون يبحثون عن بدائل أقل ارتباطًا بأسعار الوقود المتقلبة.

الطلب المتزايد دفع هذه النمعارض إلى تسريع وتيرة العمل، حيث باتت السيارات تُباع بسرعة لافتة، فيما يتجه فريقه إلى شراء المزيد من المركبات الكهربائية من المزادات، في رهان واضح على استمرار هذا التوجه.

قفزة في أسعار الوقود

البيانات تعكس صورة واضحة: ففي بريطانيا ارتفعت الأسعار بنسبة 7%، وفي الاتحاد الأوروبي بنسبة 8%، بينما شهدت الولايات المتحدة قفزة أكبر بلغت 27% ليصل سعر الجالون إلى 3.72 دولار.

هل يتغير سلوك المشترين؟

التاريخ يشير إلى أن أزمات الطاقة قادرة على إعادة تشكيل السوق. ففي سبعينيات القرن الماضي، دفعت أزمة النفط المستهلكين الأمريكيين نحو السيارات الصغيرة، ما غيّر موازين المنافسة عالميًا.

اليوم، يرى خبراء أن التأثير لن يكون فوريًا. فالمستهلك عادة يحتاج إلى فترة من الأسعار المرتفعة أو وصولها إلى مستوى “حساس” نفسيًا قبل اتخاذ قرار التحول. ويُعتبر حاجز 4 دولارات للجالون أحد هذه النقاط، إذ سبق أن حفّز الاهتمام بالسيارات الكهربائية في أزمات سابقة.

بعض المشترين بدأوا بالفعل بالتحرك مبكرًا، مستبدلين سياراتهم التقليدية بأخرى كهربائية تفاديًا لموجات ارتفاع قادمة، لكن في المقابل تم تسجيل زيادات طفيفة فقط في البحث والاهتمام بالسيارات الكهربائية على المنصات المتخصصة.

أوروبا في موقع متقدم

القارة الأوروبية تبدو الأكثر استعدادًا لهذا التحول، خاصة مع ارتفاع حصة السيارات الكهربائية إلى نحو 19.5% من المبيعات، وعودة الحوافز الحكومية.

في ألمانيا تحديدًا، ارتفع الاهتمام بهذه السيارات بشكل ملحوظ، فيما أكد نحو نصف المشاركين في استطلاع أن أسعار الوقود ستؤثر مباشرة على قراراتهم المقبلة.

بعض الشركات لم تنتظر، مثل VinFast التي أطلقت عروضًا ترويجية تشمل خصومات على السيارات والسكوترات الكهربائية، مستفيدة من تقلبات أسعار الوقود العالمية.

ورغم ارتفاع الأسعار، لا يزال التحول الكبير بعيدًا في السوق الأمريكي، حيث لم تتجاوز حصة السيارات الكهربائية 7.7% من المبيعات، خاصة بعد إلغاء الحوافز الضريبية.

ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن الوصول إلى 6 دولارات للجالون قد يكون نقطة التحول الحقيقية للمستهلك الأمريكي.

ارتفاع أسعار الوقود قد يشكّل شرارة لتسريع الانتقال نحو السيارات الكهربائية، لكن هذا التحول لن يحدث بين ليلة وضحاها، فالقرار يبقى مرتبطًا بمدى استمرار الأزمة، وتأثيرها الفعلي على جيب المستهلك، وفي ظل الضبابية الحالية، قد يختار كثيرون ببساطة… التريث قبل اتخاذ أي قرار شراء.

زر الذهاب إلى الأعلى