اخبار السيارات

سير تستعد للكشف عن أول سيارة كهربائية سعودية خلال أيام ArabGT

بعد سنوات من الحديث عن دخول السعودية عالم صناعة السيارات، تقترب اللحظة التي سنرى فيها أولى ثمار هذا المشروع على أرض الواقع. شركة سير حددت يوم 21 سبتمبر 2026 موعداً للكشف العالمي عن أول سياراتها الكهربائية، والتي ستظهر للمرة الأولى بطرازي سيدان وSUV.

هذا الكشف سيكون محطة مهمة للشركة التي تأسست عام 2022، خصوصاً أن سير لا تريد أن تكون مجرد علامة جديدة تبيع سيارات كهربائية في السوق السعودي، بل تسعى إلى بناء صناعة سيارات محلية تبدأ من التصميم والهندسة وتنتهي بالإنتاج والبيع وخدمات ما بعد البيع.

من مشروع سعودي إلى سيارات على الطريق

تأسست سير كمشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة فوكسكون، لتكون أول شركة سعودية لصناعة السيارات ومصنعاً للمعدات الأصلية في المملكة.

ومنذ البداية، كان الهدف أكبر من إنشاء خطوط لتجميع سيارات قادمة من الخارج. سير مسؤولة عن تصميم وهندسة سياراتها واختيار مكوناتها واختبارها وتصنيعها، على أن تتولى لاحقاً عمليات البيع والصيانة أيضاً.

وهذا ما يجعل الكشف المرتقب مهماً، لأن المشروع الذي عرفناه طوال السنوات الماضية من خلال الخطط والاستثمارات والشراكات والمصنع الجديد أصبح قريباً من تقديم أول سيارة فعلية تحمل اسم سير.

الرئيس التنفيذي للشركة جيمس ديلوكا كان قد وصف 2026 بأنه “عام سير”، ومع تحديد موعد الكشف عن أول طرازين، بدأت الصورة التي تعمل عليها الشركة منذ تأسيسها تصبح أكثر وضوحاً.

مصنع ضخم في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية

سيكون قلب عمليات سير داخل مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، حيث تبني الشركة مصنعها الذي يُنتظر أن يكون من بين منشآت تصنيع السيارات المتقدمة في المنطقة.

وتبلغ الاستثمارات الأولية للمشروع نحو 1.3 مليار دولار، ومن المقرر أن يبدأ إنتاج السيارات خلال الربع الرابع من عام 2026.

أما حجم الإنتاج المستهدف، فتختلف الأرقام المنشورة حوله. أحد المصادر يشير إلى هدف يبلغ 170 ألف سيارة سنوياً، بينما يتحدث مصدر آخر عن قدرة إنتاجية يمكن أن تصل إلى 240 ألف سيارة سنوياً بعد اكتمال جميع مراحل المشروع.

وبغض النظر عن اختلاف الرقم المرتبط بالطاقة الإنتاجية، فإن حجم المصنع والاستثمارات المرتبطة به يوضح أن سير تستعد لإنتاج السيارات على نطاق واسع، وليس لإطلاق مشروع محدود داخل السوق السعودي.

سير نمت من 20 إلى 2300 موظف

التوسع لم يقتصر على المصنع. عندما بدأت سير أعمالها في 2022 كان لديها نحو 20 موظفاً، بينما وصل فريقها اليوم إلى حوالي 2300 موظف يجمع بين الكفاءات السعودية وخبرات عالمية قادمة من قطاع السيارات.

وفي الوقت نفسه تعمل الشركة على بناء سلسلة توريد محلية، مع هدف الوصول إلى 45% من المحتوى المحلي بحلول عام 2034.

وللوصول إلى هذه المرحلة، دخلت سير في شراكات مع مجموعة كبيرة من الشركات المتخصصة، من بينها بي إم دبليو، هيونداي ترانسيس، ريماك، سيمنز، سابيلت، إيزوكليما، أندريتز شولر، دور وXYG، إلى جانب Lear وBenteler وFangxin وShin Young وJVIS.

كما تعمل الشركة مع أسماء سعودية من بينها مجموعة الزامل ومجموعة عبداللطيف جميل وAPICO التابعة لمجموعة بالبيد، ما يساعد على توسيع حضور الموردين المحليين داخل المشروع بدلاً من الاعتماد بالكامل على المكونات القادمة من الخارج.

سيارات كهربائية مصممة لظروف منطقتنا

من التفاصيل المثيرة للاهتمام أن سير تقول إن سياراتها يجري تطويرها واختبارها لتناسب احتياجات السعودية والمنطقة.

وهذا عامل مهم عندما نتحدث عن سيارة كهربائية ستعيش مع درجات حرارة مرتفعة واستخدام مستمر للمكيف ورحلات طويلة على الطرق السريعة، وهي ظروف تختلف عن تلك التي تواجهها السيارات الكهربائية في الكثير من الأسواق الأخرى.

لكن الحكم الفعلي سيحتاج إلى انتظار الكشف الرسمي. حتى الآن لم تعلن سير التفاصيل الأساسية التي نريد معرفتها عن السيارتين، مثل سعة البطارية والمدى الكهربائي وقوة المحركات وسرعة الشحن والأداء والأسعار والضمان.

ولهذا سيكون يوم 21 سبتمبر مهماً لعشاق السيارات، لأنه قد يمنحنا للمرة الأولى فكرة واضحة عما ستقدمه سير فعلياً في مواجهة السيارات الكهربائية الموجودة في السوق.

طموح أكبر من بيع سيارة كهربائية

سير ليست مشروع سيارات فقط، بل جزء من خطة أوسع لبناء قطاع صناعي جديد داخل المملكة وتنويع الاقتصاد ضمن رؤية السعودية 2030.

وتشير التقديرات إلى أن الشركة يمكن أن تضيف نحو 30 مليار ريال سعودي، أي قرابة 8 مليارات دولار، إلى الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تحسين الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال.

كما يُتوقع أن يوفر المشروع حوالي 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، مع استهداف أن يشغل السعوديون 80% من الوظائف المباشرة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع استثمارات صندوق الاستثمارات العامة الأخرى في قطاع السيارات، ومن بينها الاستثمار في لوسيد، ضمن توجه لا يركز على علامة واحدة فقط، بل على بناء منظومة تشمل المصانع والموردين والتقنيات والبنية التحتية المرتبطة بالسيارات الكهربائية.

21 سبتمبر موعدنا مع أول سيارات سير

بعد نحو أربع سنوات من تأسيس الشركة، اقترب الوقت أخيراً لرؤية السيارات التي كانت سير تعمل عليها خلف الأبواب المغلقة.

في 21 سبتمبر سنشاهد أول سيدان وأول SUV كهربائية من العلامة السعودية، وبعدها ستتحول الأسئلة من شكل السيارة إلى ما تستطيع فعله فعلياً على الطريق.

كم سيكون مداها؟ ما قوتها؟ كيف سيكون أداؤها في أجواء الخليج؟ وكم سيكون سعرها؟

هذه التفاصيل ستحدد في النهاية موقع سير بين المنافسين، لكن مجرد الوصول إلى مرحلة الكشف عن سيارات جاهزة للإنتاج يمثل انتقالاً مهماً للمشروع، خصوصاً مع اقتراب بدء التصنيع خلال الربع الأخير من 2026.

وبعد سنوات كان فيها الحديث يدور حول إنشاء صناعة سيارات سعودية، أصبحنا الآن على بعد أيام من رؤية أولى سيارات سير أمامنا.

زر الذهاب إلى الأعلى