ستيلانتيس تعلن عن خطة بقيمة 13 مليار دولار تشمل إطلاق دودج دورانجو الجديد

أعلنت مجموعة ستيلانتيس عن خطة استثمارية ضخمة بقيمة 13 مليار دولار أمريكي في الولايات المتحدة، ضمن توجه جديد لتعزيز عملياتها الصناعية وزيادة إنتاجها المحلي بنسبة تصل إلى 50% خلال السنوات المقبلة. وتشمل الخطة إطلاق خمسة طرازات جديدة وتحديث 19 طرازاً حالياً بحلول عام 2029، إضافة إلى خلق أكثر من خمسة آلاف وظيفة جديدة في ولايات إلينوي، أوهايو، ميشيغان، وإنديانا.
إحدى أبرز النقاط في هذا الإعلان هي تأكيد موعد إطلاق الجيل الجديد من دودج دورانجو في عام 2029، بعد أن بقي الجيل الحالي في الخدمة منذ عام 2010، ليصبح أحد أقدم سيارات الـSUV في السوق الأمريكية.
دودج دورانجو يستمر بعد عقدين من الخدمة
منذ ظهوره الأول، ارتبط اسم دودج دورانجو بفئة السيارات الأمريكية كبيرة الحجم التي تجمع بين القوة والعملية. لكن الجيل الحالي الذي بدأ إنتاجه قبل أكثر من 14 عاماً بدأ يظهر عمره بوضوح، ورغم تحديثات متكررة، بات من الواضح أن وقته يقترب من النهاية.
الجيل الجديد سيُنتج في مجمع ديترويت للتجميع – جيفرسون في ولاية ميشيغان، مع استثمار يقدر بـ 130 مليون دولار لتحديث خطوط الإنتاج استعداداً لبدء العمل في 2029. وتشير المعلومات الأولية إلى أن الطراز الجديد سيقدم خيارات متعددة من أنظمة الدفع تشمل نسخاً هجينة وربما كهربائية بمدى ممتد، إلى جانب محركات احتراق تقليدية.
حتى ذلك الحين، سيواصل الجيل الحالي من دورانجو مسيرته ليكمل تقريباً عقدين كاملين من الإنتاج، وهي مدة نادرة في قطاع السيارات الحديث.
إعادة تشغيل مصانع وتوسيع خطوط الإنتاج
استثمار ستيلانتيس الجديد لا يقتصر على دورانجو فقط، بل يشمل إعادة إحياء عدة مصانع وإطلاق مشاريع جديدة في أنحاء الولايات المتحدة.
في إلينوي، سيُعاد فتح مصنع بلفيدير الذي أغلق عام 2023 لإنتاج جيب شيروكي وجيب كومباس ابتداءً من عام 2027، ما سيوفر نحو 3300 وظيفة جديدة.
وفي أوهايو، تستثمر الشركة قرابة 400 مليون دولار لتحضير مجمع توليدو للتجميع لإنتاج شاحنة رام متوسطة الحجم جديدة في 2028، وهي خطوة تهدف إلى توسيع حضور رام في فئة الشاحنات متوسطة الحجم. ومن المتوقع أن يوفر هذا المشروع نحو 900 وظيفة إضافية.
أما في ميشيغان، فستستثمر ستيلانتيس نحو 100 مليون دولار في مصنع وارن للشاحنات لإنتاج سيارة SUV كبيرة جديدة بمحرك احتراق داخلي ونسخة كهربائية بمدى ممتد عام 2028، مع إضافة نحو 900 وظيفة جديدة في المصنع الذي ينتج حالياً طرازَي واجونير وجراند واجونير.
وفي إنديانا، ستبدأ الشركة بإنتاج المحرك الجديد GMET4 EVO رباعي الأسطوانات عام 2026 بعد استثمار يتجاوز 100 مليون دولار، مما سيضيف أكثر من 100 وظيفة جديدة في المنطقة.
خلفيات اقتصادية وسياسية
يأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه الشركات العالمية ضغوطاً متزايدة بسبب الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتشير تقديرات ستيلانتيس إلى أن هذه الرسوم قد تكلفها نحو 1.7 مليار دولار هذا العام.
الرئيس التنفيذي أنطونيو فيلوسا قال في تصريحاته إن الهدف من هذا الاستثمار هو تعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات ومواجهة التحديات الاقتصادية. وأضاف:
“الرسوم أصبحت واقعاً يجب التعامل معه، وخطتنا في الولايات المتحدة جزء من استراتيجيتنا لضمان الاستقرار على المدى الطويل.”
الإعلان انعكس إيجابياً على السوق، حيث ارتفعت أسهم ستيلانتيس بنحو 4% بعد الكشف عن الخطة، ما يشير إلى ترحيب المستثمرين بالتحول الجديد.
مستقبل كرايسلر ما زال غامضاً
ورغم أن علامات مثل جيب ورام ودودج حصلت على استثمارات واضحة ضمن الخطة، فإن مستقبل كرايسلر لا يزال غير محدد. الشركة لم تعلن عن طرازات جديدة تحمل شعارها حتى الآن، لكنها أكدت أن العلامة الأمريكية ستواصل العمل عبر منصات STLA Medium وSTLA Large التي تدعم المحركات الكهربائية والاحتراق التقليدي.
وفق تصريحات رالف جيلز، رئيس التصميم في ستيلانتيس، فإن كرايسلر “ما زالت جزءاً من الخطة المستقبلية للمجموعة، وستحاول استكشاف مجالات جديدة في السوق”.
ملامح مرحلة جديدة
استثمار ستيلانتيس البالغ 13 مليار دولار ليس مجرد توسعة في الإنتاج، بل هو إعادة تنظيم شاملة لطريقة عمل الشركة في الولايات المتحدة. من إعادة تشغيل مصانع أغلقت، إلى إدخال تقنيات إنتاج جديدة، يبدو أن المجموعة تسعى إلى بناء قاعدة أقوى في أكبر سوق سيارات في العالم.
وبينما تستعد دودج لإطلاق الجيل الرابع من دورانجو، وتوسع جيب ورام نطاق إنتاجهما، يبقى التحدي أمام ستيلانتيس هو الحفاظ على توازن بين التحول الكهربائي والهوية التقليدية التي ميّزت سياراتها لعقود.
عام 2029 قد يبدو بعيداً، لكن بالنسبة لدودج دورانجو — السيارة التي قاومت الزمن لقرابة عقدين — يبدو أنه الموعد الطبيعي لبداية جديدة.

