أزمة زيوت المحركات تطول أكثر من المتوقع

يبدو أن أزمة زيوت المحركات لن تنتهي بالسرعة التي كان يتمناها أصحاب الورش ومراكز الصيانة، فحتى مع الحديث عن احتمال تهدئة التوترات في المنطقة بعد اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، ما زالت سلاسل الإمداد العالمية بحاجة إلى وقت طويل لاستعادة توازنها بعد أشهر من الارتباك والضغط.
خلال الفترة الماضية، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح في ورش السيارات في طوكيو ووكالات السيارات في ديترويت، حيث واجهت هذه الجهات نقصاً في زيوت المحركات والدهانات ومخففات الطلاء وسوائل معالجة عوادم الديزل، وهي مواد أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في أعمال الصيانة والإصلاح اليومية.
المشكلة أن أي تحسن سياسي لا يعني بالضرورة عودة الشحن والتوريد فوراً إلى طبيعتهما، فالسوق يعاني من تراكم الطلب، بينما لجأت شركات كبرى إلى تخزين كميات إضافية لحماية أعمالها من أي اضطرابات جديدة.
في اليابان، قال هيرويوكي ناكامورا، مدير شركة شين إيتسو دينسو المتخصصة في إصلاح السيارات في طوكيو، إن شركته تواجه أول أزمة نقص في زيوت المحركات منذ 35 عاماً. وأوضح أن الإمدادات تراجعت بقوة منذ اندلاع الحرب في مارس، حتى إن بعض المواد لم تعد تصل بالكميات المعتادة منذ أبريل.
ولم تتوقف الأزمة عند الزيوت، بل وصلت أيضاً إلى الدهانات. بعض ورش السمكرة والطلاء باتت تواجه صعوبة في توفير مواد اللون الأبيض اللؤلؤي، وهو من أكثر ألوان السيارات انتشاراً في اليابان. وقال ماساتو ياغاي، رئيس شركة فوتشو كار، إن ورشته حصلت مؤخراً على عبوة صغيرة من المادة اللامعة المستخدمة في هذا اللون بعد انقطاع استمر نحو أسبوعين، رغم أن هذه العبوة لا تكفي عادة إلا لفترة قصيرة.
ومع استمرار النقص، قد تضطر بعض الورش إلى إصلاح السيارات ميكانيكياً وإعادتها إلى الطريق من دون إنهاء الطلاء فوراً، على أن يتم استكمال أعمال الدهان لاحقاً عند توفر المواد. هذا الحل قد يكون أفضل من رفض استقبال السيارات أو خسارة العملاء، لكنه يوضح حجم الضغط الذي تعيشه الورش الصغيرة.
وفي الولايات المتحدة، لا تبدو الصورة مختلفة كثيراً. فقد أثرت الاضطرابات في توفر المواد الخام المستخدمة في تصنيع زيوت التشحيم والطلاءات، خصوصاً زيوت الأساس عالية الجودة التي تدخل في إنتاج الزيوت التخليقية الحديثة. وبحسب جمعية منتجي زيوت التشحيم المستقلة، لا يتوقع أن تبدأ الأسعار بالتراجع قبل منتصف عام 2027 على الأقل.
بعض شركات السيارات تحركت مبكراً للحد من أثر الأزمة، إذ بدأت نيسان تطبيق إجراءات لترشيد استخدام الزيوت داخل شبكة وكلائها في الولايات المتحدة، بهدف الحفاظ على استقرار الإمدادات، مع استمرار البحث عن مصادر توريد إضافية. في المقابل، عبّر تجار السيارات في أمريكا عن قلقهم من تراجع مخزون الزيوت التخليقية مع استمرار الضغط على السوق.
أما في اليابان، فقد بدأت الجهات الحكومية متابعة الوضع عن قرب من خلال مسح يشمل ورش الإصلاح في مختلف أنحاء البلاد، لرصد كميات المخزون، وتكرار عمليات التسليم، وتغيرات الأسعار، ومخاطر النقص المحتملة. كما تعمل الحكومة على دعم إمدادات المواد الخام المستخدمة في الدهانات والمخففات.
لكن العبء الأكبر يقع حالياً على الورش الصغيرة، فهي لا تملك القدرة نفسها التي تتمتع بها الشركات الكبرى على التخزين أو الحصول على أولوية التوريد. ومع ارتفاع الطلب على ألوان شهيرة مثل الأبيض، يصبح النقص أكثر وضوحاً، خاصة أن بعض الشركات المنتجة تعمل بالفعل قريباً من طاقتها القصوى في الظروف العادية.
وتكشف هذه الأزمة كيف يمكن لتوترات بعيدة عن عالم الورش أن تصل مباشرة إلى مالك السيارة عند موعد تغيير الزيت أو إصلاح الصدام أو إعادة طلاء الباب. فالقطاع لا يواجه نقصاً عابراً في منتج واحد، بل سلسلة ضغط تبدأ من المواد الخام، وتمر بالمصانع والموردين، وتنتهي عند الورش والوكالات.
الخلاصة أن أزمة زيوت المحركات تبدو أطول مما كان متوقعاً، وحتى مع تحسن المشهد السياسي، ستحتاج السوق إلى وقت حتى تهدأ الأسعار وتعود الإمدادات إلى مسارها الطبيعي. وحتى يحدث ذلك، قد يصبح تغيير الزيت أو تنفيذ إصلاح بسيط أكثر تعقيداً مما اعتاده أصحاب السيارات.

