اخبار السيارات

القدية السعودية تشهد ختام أول بطولة لسيارات الهيدروجين في العالم

من قلب مدينة القدية التي تتشكل لتكون عاصمة رياضة المحركات في المملكة، ارتفع العلم السعودي عاليًا هذه المرة في حدث غير مسبوق: تتويج فريق جميل لرياضة المحركات بلقب النسخة الأولى من كأس العالم لسباقات الهيدروجين “إكستريم إتش”.

انتصارٌ استثنائي قاده الثنائي كيفن هانسن من السويد ومولي تايلور من أستراليا، ليكتبا سويًا أول سطر في تاريخ جديد لرياضة السيارات النظيفة.

بداية حقبة جديدة في عالم السرعة

سباقات الهيدروجين كانت حتى وقت قريب فكرة طموحة، لكن “إكستريم إتش” جعلتها واقعًا ملموسًا.

إنها أول بطولة في العالم معتمدة من الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) تُقام بسيارات تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

تُعد هذه السلسلة استمرارًا لمشروع إكستريم إي الكهربائي، لكنها تأخذ خطوة أجرأ نحو المستقبل؛ فبدلًا من البطاريات فقط، تعتمد السيارات على الهيدروجين النقي لتوليد القوة، دون أي انبعاثات.

شهدت النسخة الأولى، التي أُقيمت بين 9 و11 أكتوبر 2025 في القدية، مشاركة 8 فرق عالمية، كل منها يتألف من سائق وسائقة يتناوبان القيادة في نظام سباقات مبتكر يجمع بين القوة والمساواة والسرعة.

القدية السعودية تشهد ختام أول بطولة لسيارات الهيدروجين في العالم

نظام سباق متكامل بثلاث مراحل من الإثارة

على مدى ثلاثة أيام، مرّت الفرق بثلاث مراحل مختلفة من المنافسة، صُممت لتختبر قدرات السائقين والسيارات بأقصى درجاتها.

تجارب الزمن

في هذه المرحلة، تواجه كل سيارة الساعة بمفردها على المسار، تسعى لتحقيق أسرع زمن ممكن.

يتم احتساب مجموع جولتين لتحديد الترتيب العام قبل الانتقال للمرحلة التالية.

المواجهات المباشرة

الإثارة تتصاعد هنا. تتنافس الفرق وجهًا لوجه في سباقات قصيرة تعتمد على نظام الإقصاء.

كل فريق يخوض 16 مواجهة — أربع لكل فريق، اثنتان لكل سائق — ثم تتأهل الأسرع إلى نصف النهائي فالمواجهة النهائية.

السباق الجماعي الكبير

المرحلة الأخيرة هي أكثرها تشويقًا: سباق يجمع جميع السيارات الثمانية في مضمار واحد، على مسارٍ من أربع لفّات مليء بالتحديات الوعرة.

النتائج السابقة تحدد مواقع الانطلاق، لكن الفوز في هذا السباق وحده هو الذي يمنح الفريق لقب بطل العالم لإكستريم إتش.

سيارة Spark Pioneer 25… هندسة المستقبل

النجمة الحقيقية في هذا الحدث كانت السيارة نفسها: Spark Pioneer 25.

هذه الآلة تمثل الجيل القادم من سيارات السباق، تجمع بين الأداء العالي والتقنية النظيفة في تصميم واحد.

تم تطويرها من قبل Spark Racing Technology، نفس الشركة التي تصنع سيارات Formula E وExtreme E.

تعمل السيارة بخلايا وقود هيدروجينية بقدرة 75 كيلوواط وبطارية كهربائية بقوة 325 كيلوواط، لتنتج معًا طاقة إجمالية تبلغ 540 حصانًا.

تتسارع من الصفر إلى 100 كم/س خلال 4.5 ثوانٍ فقط، رغم وزنها البالغ 2200 كغ، وتستخدم إطارات خاصة من Yokohama GEOLANDAR X-AT مصممة لتحديات الأراضي الصعبة.

هيكلها المصنوع من أنابيب فولاذية مدعّمة بخليط النيوبيوم يجعلها قوية وآمنة، بينما تصميمها المركزي يمنح السائقين شعورًا لا مثيل له بالتحكم والدقة.

القدية تحتضن لحظة المجد

في السباق الختامي، انطلق كيفن هانسن من المركز الأول محققًا بداية مثالية، قبل أن تسلم مولي تايلور القيادة لتكمل المشهد بخبرة وثقة حتى خط النهاية.

الفوز جاء بفارق 7.068 ثوانٍ عن فريق كارل كوكس موتورسبورتس، فيما جاء فريق إيفين في المركز الثالث.

وبينما تعالت صيحات الجمهور السعودي في مدرجات القدية، وقف الثنائي على منصة التتويج وابتسامات النصر تملأ وجهيهما.

قال هانسن بعد الفوز:

«تحقيق أول لقب في تاريخ هذه البطولة هو أعظم لحظة في مسيرتي. شعرت بفخر كبير وأنا أمثل فريقًا سعوديًا وأرى هذا الدعم الهائل من الجمهور هنا في القدية».

وأضافت تايلور:

«كل يوم في هذه البطولة كان تحديًا جديدًا، والفوز اليوم هو نتيجة جهد جماعي رائع. أن نصنع التاريخ معًا من هنا في السعودية هو شرف كبير لنا».

من القدية إلى العالم

لم يكن هذا الحدث مجرد سباق، بل خطوة استراتيجية ضمن رؤية المملكة للمستقبل.

الأمير خالد بن سلطان العبد الله الفيصل، رئيس الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، عبّر عن ذلك بقوله:

«من قلب القدية نكتب اليوم فصلاً جديدًا في مسيرة رياضة المحركات العالمية. كأس العالم لسباقات الهيدروجين يجمع بين المنافسة والابتكار والاستدامة. إنها بداية حقبة جديدة يقودها الطموح والتكنولوجيا».

ختام يفتح أفقًا جديدًا

مع نهاية النسخة الأولى من “إكستريم إتش”، لم يكن الختام مجرد لحظة تتويج، بل بداية لعصر جديد من السباقات.

من هنا، من جبال طويق، أطلقت المملكة شرارة سباقات الهيدروجين إلى العالم — سباقات أسرع، أنظف، وأكثر إلهامًا.

زر الذهاب إلى الأعلى