اخبار السيارات

سوق السيارات الكهربائية في السعودية… إلى أين؟

في السعودية، لم يعد الحديث عن السيارات الكهربائية مجرّد فكرة مستوردة من الخارج أو توجه عالمي نتابعه من بعيد.

في السنوات الأخيرة، بدأت ملامح التغيير تظهر على الأرض، من خلال مبادرات حكومية واستثمارات تهدف إلى بناء منظومة جديدة للتنقل، تكون أكثر كفاءة وأقل اعتمادًا على الوقود التقليدي.

تقارير حديثة تشير إلى أن هذا القطاع يشهد نموًا متسارعًا، مدعومًا بخطط واضحة لتوسيع البنية التحتية وتوفير خيارات تلائم احتياجات السوق المحلي. ومن بين الأهداف الكبرى، تخطط الرياض لأن تكون 30% من مركباتها كهربائية بحلول عام 2030. الهدف طموح، ولا يخلو من التحديات، لكن خطوات التنفيذ بدأت بالفعل.

ومع توقّعات بوصول حجم السوق إلى نحو 1.86 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، يبدو أن المملكة تمضي بثقة نحو مستقبل قد يصبح فيه التنقل الكهربائي جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية

سوق السيارات الكهربائية في السعودية... إلى أين؟

.ما الذي يدفع هذا التوسع السريع؟

الجواب يبدأ من القمة. رؤية 2030 لم تكتفِ بوضع أهداف بيئية، بل خصصت 39 مليار دولار لدعم التنقل الكهربائي، منها 18 مليار دولار لإنشاء مصانع محلية. مصانع مثل “لوسيد” في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية و”هيونداي” بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة، ليست مجرد خطوط إنتاج، بل خطوات استراتيجية لبناء صناعة محلية متكاملة.

من جهة أخرى، البنية التحتية للشحن الكهربائي تشهد تطورًا سريعًا. بحلول 2030، تستهدف المملكة تركيب أكثر من 5000 شاحن سريع. المدن الكبرى مثل الرياض وجدة بدأت تتشبع، والأنظار تتجه حاليًا إلى المدن الأصغر لتوسيع دائرة التغطية.

ولا يمكن تجاهل ثورة البطاريات. مشاريع مثل مجمع “EV Metals” في الجبيل ومصنع “Hithium” تعزز من الاكتفاء المحلي وتخفض التكاليف. وفي القطاع التجاري، قرارات حكومية تلزم شركات النقل والتوصيل باستخدام سيارات كهربائية، ما يحفز التبني على نطاق أوسع.

 

التحديات لا تزال حاضرة

رغم هذا التقدم، لا تزال هناك عقبات تحتاج إلى حلول. أبرزها محدودية محطات الشحن خارج المدن الكبرى، ما يجعل اقتناء سيارة كهربائية في المناطق النائية أمرًا معقدًا.

كما أن الحرارة العالية، التي تتجاوز 50 درجة صيفًا، تؤثر سلبًا على عمر البطارية ومدى القيادة. الشركات المصنعة تحاول التصدي لذلك بأنظمة تبريد متقدمة، لكنها ترفع كلفة السيارة.

ولا ننسى أن أسعار الوقود المدعومة تقلل من الحافز المالي لاقتناء سيارة كهربائية، خاصةً لدى المستخدمين الأفراد. كما أن النقص في فنيي الصيانة المدربين يشكل عائقًا إضافيًا، لا سيما في المناطق غير الحضرية.

سوق السيارات الكهربائية في السعودية... إلى أين؟سوق السيارات الكهربائية في السعودية... إلى أين؟

من يتصدر السوق؟

حتى الآن، السيارات الخاصة تستحوذ على النصيب الأكبر من السوق بنسبة 77.5%، لكن المركبات التجارية تسجل نموًا سريعًا، مدعومة بسياسات الأساطيل ومزايا تكلفة التشغيل. سيارات الدفع الرباعي الفاخرة والرياضية تحظى باهتمام شريحة الأثرياء، خاصة في فئة الـ100–200 كيلوواط.

أما من حيث نوع المحرك، فالسيارات الكهربائية العاملة بالبطارية تتصدر بنسبة 53%، مستفيدة من البنية التحتية الحالية. لكن سيارات خلايا الوقود (الهيدروجين) تلوّح في الأفق بنمو متسارع يبلغ 37.8%، مدعومة بمشاريع مثل مصنع نيوم الهيدروجيني.

فيما يتعلق بمدى القيادة، فالفئة بين 200 و400 كيلومتر هي المفضلة حاليًا، بينما الفئة التي تتجاوز 400 كيلومتر تسجل النمو الأسرع، ما يعكس رغبة المستخدمين في تقليل عدد مرات الشحن خاصة في بلد واسع المسافات كالسعودية.

جغرافيًا، الرياض تتصدر بنسبة 35.9% من المبيعات، بفضل دعم الحكومة وكثافة محطات الشحن. الشرقية تلوّح بمستقبل واعد كونها مركزًا صناعيًا وتصديريًا، بينما تُعد مكة، بمدنها الدينية، بيئة مثالية لاختبار حلول النقل النظيف خلال مواسم الحج والعمرة.

سوق السيارات الكهربائية في السعودية... إلى أين؟سوق السيارات الكهربائية في السعودية... إلى أين؟

منافسة محتدمة وأسماء كبيرة

المشهد التنافسي يزداد إثارة. نيسان استفادت من دخول مبكر للسوق، فيما تتهيأ تسلا للدخول بقوة عبر شبكة Supercharger الخاصة بها. لوسيد تستفيد من دعم حكومي ومصنع محلي، ما يمنحها ميزة في الكلفة واللوجستيات. وهناك هيونداي وسير موتورز، حيث تطور الأخيرة سيارات محلية بتقنيات مرخصة من بي إم دبليو.

مؤخرًا، شهد السوق خطوات جريئة: مصنع ضخم لهيونداي بدأ الإنشاء، شراكات تقنية بين أرامكو وشركات عالمية مثل BYD، وإعلان رسمي من تسلا بقرب دخولها السوق السعودي.

الرسالة واضحة: المملكة لا تواكب التحول العالمي نحو الكهرباء فحسب، بل تمهّد الطريق لتصبح مركزًا إقليميًا لصناعة وتصدير المركبات الكهربائية.

زر الذهاب إلى الأعلى