مبيعات تسلا تهبط أوروبياً وتتألق في النرويج برقم قياسي جديد

أظهرت بيانات رسمية خلال الأسابيع الماضية صورة متباينة لأداء تسلا داخل أوروبا، إذ سجلت الشركة تراجعاً حاداً في فرنسا والدنمارك، في الوقت الذي حققت فيه رقماً تاريخياً في النرويج، لتصبح أول شركة في تاريخ البلاد تتجاوز مبيعاتها السنوية هذا المستوى قبل نهاية العام.
في فرنسا، واصلت تسلا مسار الهبوط، حيث انخفضت تسجيلاتها في نوفمبر بنسبة 58% إلى 1,593 سيارة فقط، بينما تراجعت مبيعاتها في الدنمارك بنسبة 49% لتصل إلى 534 سيارة، مع هبوط موديل واي إلى المركز الثالث والعشرين بعد بيع 206 وحدات فقط. هذه الأرقام تأتي امتداداً لموجة تباطؤ بدأت في أواخر العام الماضي، بعد تصريحات لإيلون ماسك أبدى فيها دعماً لشخصيات سياسية يمينية، ما أثار احتجاجات واسعة وأثر على سمعة العلامة في عدد من الأسواق الأوروبية.
ورغم أن ماسك خفف حضوره السياسي في الأشهر الأخيرة، فإن أداء تسلا في القارة العجوز لم يظهر مؤشرات تعافٍ واضحة، خصوصاً مع اشتداد المنافسة من الشركات الصينية وتقدمها السريع في مجال السيارات الكهربائية، إضافة إلى حاجة طرازات تسلا الحالية إلى تجديد أعمق.
لكن المشهد في أوروبا لا يسير في اتجاه واحد… ففي النرويج، القصة مختلفة تماماً.
فقد حققت تسلا إنجازاً تاريخياً في هذا السوق المتقدّم في تبني المركبات الكهربائية، بعدما سجلت 6,215 سيارة جديدة في نوفمبر، لترفع إجمالي مبيعاتها من يناير إلى نوفمبر إلى 28,606 سيارات. بهذا الرقم، كسرت تسلا الرقم القياسي السنوي السابق والمسجل باسم فولكس واجن عام 2016 (26,575 سيارة)، متجاوزة إياه قبل نهاية العام بشهر كامل. ويعود هذا الارتفاع إلى شعبية موديل واي، الذي قاد نمو مبيعات الشركة في البلاد بنسبة 34.6% منذ بداية العام، رغم موجة الانتقادات التي طالت ماسك في بقية أوروبا.
وتستفيد تسلا في النرويج من بيئة فريدة، إذ تشكل السيارات الكهربائية 97.6% من إجمالي السيارات الجديدة المسجلة في البلاد الشهر الماضي، ضمن مسار حكومي هدفه إنهاء بيع مركبات الاحتراق الداخلي بحلول 2025. كما أن تاريخ الشركة في السوق النرويجي، الذي كان أول سوق لها خارج أميركا الشمالية قبل أكثر من عقد، يعزز من حضورها المحلي ويجعل البلاد نقطة قوة مهمة في صورتها العالمية.
ورغم الانتعاش الواضح في النرويج، ما تزال الصورة مختلطة في الدول المجاورة. ففي السويد، سجلت تسلا 588 سيارة فقط في نوفمبر، بتراجع عن العام الماضي، بينما واصلت تسلا تراجعها الحاد في الدنمارك، وفق بيانات Bilstatistik.dk.
هذا التباين المتطرف بين سوق وآخر يعكس واقعاً أكثر تعقيداً لأداء تسلا في أوروبا: نجاحات قياسية في بعض الدول، يقابلها ضغوط وتراجع واضحان في أسواق أخرى، ما يضع الشركة أمام تحديات تحتاج إلى استراتيجيات أكثر مرونة وتجديداً سريعاً لطرازاتها للحفاظ على مكانتها في القارة.
