هل تقتل السياسة حلم السيارات ذاتية القيادة قبل أن يبدأ؟

لطالما كان الحلم بترك المقود والاعتماد الكلي على ذكاء السيارة هو الشغل الشاغل لعمالقة وادي السيليكون وديترويت. ولكن، وفي ظل المتغيرات المتسارعة في عام 2026، يبدو أن السيارات ذاتية القيادة قد تواجه مصير السيارات الكهربائية؛ ليس بسبب عجز في الحساسات أو البرمجيات، بل لأنها تحولت إلى كرة قدم سياسية تتقاذفها الأجندات الانتخابية.
بعد أن تسببت حملات ”كفاءة الحكومة“ في تسريح آلاف الموظفين، بدأ المراقبون يتساءلون: هل ستكون الوظائف المرتبطة بقطاع النقل هي الضحية القادمة للذكاء الاصطناعي؟
هل تفشل السيارات ذاتية القيادة؟ وسط العواصف السياسية؟
الصراع ضد السائق البشري
يرى باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أن النقاش لم يعد يتمحور حول ”هل تعمل التكنولوجيا؟“، بل حول ”هل يثق الجمهور وصناع القرار بها؟“.
سياسة التكنولوجيا: السيارات ذاتية القيادة بدأت تنافس السائقين البشر في خدمات النقل الذكي (Rideshare) ذات الهوامش الربحية الضيقة.
موقف البيت الأبيض: بينما يعبر الرئيس ترامب عن شكوكه تجاه الركوب في سيارة بدون سائق، تظل إدارته حريصة على عدم التأخر عن الشركات الصينية التي تحرز تقدماً مذهلاً في هذا المجال.
تشريعات معلقة ومخاوف أمنية
في كابيتول هيل (واشنطن العاصمة)، هناك مشاريع قوانين مثل “قانون تحديث المركبات” تواجه معارضة شرسة. ”كاثي تشيس“، رئيسة منظمة دعاة السلامة على الطرق، تؤكد أن هناك ”فجوة هائلة“؛ فبينما تهرع الشركات نحو القيادة الذاتية الكاملة، لا نرى نفس الحماس في فرض تقنيات السلامة الأساسية مثل مكابح الطوارئ التلقائية التي لن تكون إلزامية حتى عام 2029.
جنرال موتورز وتجربة كروز المريرة
تعتبر تجربة جنرال موتورز مع نظام كروز (Cruise) درساً قاسياً للجميع؛ فبعد خسائر بلغت 10 مليارات دولار وحوادث مؤسفة، أعلنت الرئيسة التنفيذية للشركة ماري بارا بصراحة: ”نحن لسنا في عمل التاكسي أو الحافلات ذاتي القيادة“.
رغم ذلك، تواصل جنرال موتورز نجاحها في نظام سوبر كروز (Super Cruise) الذي قطع أكثر من 800 مليون ميل، ولكنه يظل نظاماً مساعداً يتطلب انتباه السائق، وليس قيادة ذاتية بالكامل (Level 4).
ماسك ولوسيد.. إصرار على المواجهة
على الجانب الآخر، يظل إيلون ماسك الأكثر تفاؤلاً؛ حيث تتوفر تقنية القيادة الذاتية الكاملة (FSD) من تسلا باشتراك شهري، رغم الجدل المحيط بالحوادث السابقة. أما شركة لوسيد، فرغم خسائرها المليارية، إلا أنها بدأت بالفعل في نشر أولى سيارات الروبوتاكسي بالتعاون مع شركاء تجاريين، طامحة لأن تكون لاعباً رئيسياً في هذا السوق الواعد.
قد يهمك: لقد جربنا استخدام تاكسي ذاتي القيادة الذي يتوفر مجاناً في أبوظبي
تحليل عرب جي تي:
التحدي الحقيقي اليوم ليس في بناء ليدار (LiDAR) أفضل، بل في إدارة المخاطر السياسية. التكنولوجيا يمكن دراستها ونمذجتها، أما القرارات السياسية وردود فعل الشارع تجاه فقدان الوظائف فهي أمور لا يمكن التنبؤ بها، وغالباً ما تتحرك أسرع من أي تحديث للبرمجيات.
شاركونا آرائكم عبر تطبيق عرب جي تي؛ هل تقبلون الركوب في سيارة روبوتاكسي بدون سائق بشري في المستقبل القريب؟ أم أنكم تشاركون الساسة شكوكهم حول أمان هذه التكنولوجيا ومستقبل الوظائف؟