خسائر تتجاوز 2.7 مليار دولار خلال 6 أشهر فقط

في مفاجأة صادمة لمتابعي صناعة السيارات العالمية، كشفت مجموعة ستيلانتيس – Stellantis، الشركة الأم لعلامات تجارية بارزة مثل جيب و رام و بيجو و فيات، عن تعرضها لخسائر مالية ضخمة قد تتجاوز 2.7 مليار دولار أمريكي (10.13 مليار ريال سعودي) خلال النصف الأول من عام 2025. هذه الخسائر غير المتوقعة جاءت نتيجة مزيج من العوامل الاقتصادية والتنظيمية، كان أبرزها تأثير ”الرسوم الجمركية الأميركية“ الجديدة، التي وُصفت بأنها “قاتلة” لعمليات الاستيراد من مصانع المجموعة في كندا والمكسيك إلى السوق الأمريكي، أحد أكبر أسواقها.
المعلومات الرسمية التي نُشرت على الانترنت تفجر مفاجأة كبيرة بعد الإعلان عن خسائر جنونية تكبدتها مجموعة ستيلانتيس بسبب الرسوم الجمركية، أشار إلى أن الشركة لم تعد قادرة على الالتزام بتوقعاتها المالية السابقة بسبب ما وصفته بـ ”البيئة التجارية المتقلبة“، حيث أُجبرت على إعادة تقييم بعض الأصول، وإلغاء مشاريع مستقبلية، وتحمل تكاليف باهظة مرتبطة بالتحول نحو السيارات الكهربائية والهجينة، خصوصًا في أوروبا، ما ألقى بظلال ثقيلة على صافي أرباحها.

زلزال مالي من الخسائر يهز ستيلانتيس
من بين أبرز الأرقام التي أعلنتها ستيلانتيس، تراجع صافي الدخل إلى نحو 500 مليون دولار أمريكي (1.875 مليار ريال سعودي) فقط، بعد أن كان متوقعًا أن يصل إلى أكثر من 2 مليار دولار أمريكي (7.5 مليار ريال سعودي) في نفس الفترة. هذا الهبوط الحاد تم تحميله إلى عدة عوامل، منها خسائر مرتبطة بالرسوم الجمركية بلغت حوالي 300 مليون يورو، وخسائر إضافية بسبب انخفاض مبيعات الأساطيل، خاصة في أوروبا، إلى جانب ما وصفته الشركة بـ ”التحولات المعقدة في المنتجات“، والتي تشير إلى تعثر خطوط الإنتاج في بعض الطرازات خلال مراحل انتقالها إلى أنظمة هجينة أو كهربائية.
قد يهمك: من مقعد السائق جربنا الأسطورة ألفا روميو 33 سترادالي النادرة.
السوق الأمريكي
الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا على السيارات المستوردة من المكسيك وكندا، والتي تصل إلى نسبة 25%، شكلت ضربة موجعة لـ ستيلانتيس، التي تعتمد بشكل كبير على مصانعها في تلك الدول لتغطية الطلب الأميركي. ووفقًا للتقارير، فإن الشركة اضطرت لتقليص حجم الشحنات إلى أمريكا الشمالية بنسبة تقارب 25% خلال الربع الثاني من 2025، وهو ما يعني انخفاضًا في عدد السيارات المُسلّمة بنحو 109,000سيارة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


السوق الأوروبي
أما في أوروبا، فقد كان التراجع أقل حدّة، لكنه لا يقل خطورة، إذ أعلنت ستيلانتيس عن انخفاض في حجم التسليمات بنسبة 6%، وهو ما أرجعته إلى انخفاض الطلب من شركات الأساطيل بسبب تباطؤ اقتصادي عام، إلى جانب تأخير في تسليم بعض الطرازات نتيجة الانتقال إلى منصات كهربائية جديدة أكثر تعقيدًا.
هذه العوامل مجتمعة دفعت الإدارة العليا في ستيلانتيس إلى اتخاذ قرار جريء يتمثل في تعليق التوجيهات المالية (Financial Guidance) لبقية عام 2025، وهي خطوة نادرة في عالم الشركات الكبرى، وتعكس حجم القلق وعدم وضوح الرؤية المستقبلية. وقد صرّح المدير المالي للشركة أن ”النصف الثاني من العام سيكون مليئًا بالتحديات، وإننا نراجع استراتيجيتنا بعناية“.
إلا أن ستيلانتيس حاولت الإضاءة على بعض النقاط الإيجابية، حيث سجلت الشركة نموًا لافتًا في مناطق مثل الشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 30%، وأمريكا الجنوبية بنسبة 20%. كما أعربت عن نيتها تسريع وتيرة التحول الكهربائي، مع خطط لإطلاق عدد من الطرازات الكهربائية الجديدة في النصف الثاني من العام، تشمل علامات جيب و بيجو و فيات، بالإضافة إلى مضاعفة استثماراتها في تطوير البطاريات وتقنيات الشحن.
مع ذلك، يبقى السؤال المطروح: هل تستطيع ستيلانتيس تجاوز هذه العاصفة؟ فالشركة تواجه تحديات مركبة تشمل تداعيات سياسية مرتبطة بالتوترات التجارية، واضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، وضغوط بيئية لتقليل الانبعاثات، وكل ذلك في وقت تشتد فيه المنافسة من شركات أمريكية وصينية تتقدم بسرعة في مجال السيارات الكهربائية.


التوقعات القادمة في السوق
من جانب آخر، تترقب الأسواق الخطوات القادمة التي سيتخذها ”أنطونيو فيلوزا“، المدير التنفيذي الجديد لشركة ستيلانتيس في أمريكا الشمالية، والذي تسلّم منصبه خلفًا لمايك كوفال. وتشير التوقعات إلى أن فيلوزا سيقود مرحلة إصلاح جريئة تشمل إعادة هيكلة خطوط الإنتاج، إعادة النظر في التسعير، وزيادة التركيز على الأسواق الصاعدة التي أثبتت مرونتها في وجه الأزمات العالمية.
في الخلاصة، يبدو أن Stellantis أمام مفترق طرق. فإما أن تنجح في التحول سريعًا لمجاراة متغيرات السوق، وتستغل نمو الأسواق البديلة، أو تواجه سلسلة من التراجعات المتتالية في الأسواق الكبرى. وبينما تشتد المعركة الجمركية وتتصاعد التحديات البيئية، يبقى الأمل معلّقًا على قدرة عملاق السيارات المتعدد الجنسيات على الصمود وربما إعادة كتابة قواعد اللعبة.
قد يهمك: تعرف على الفرق بين سيارات جيب جراند شيروكي.