اخبار السيارات

اهتمام المستهلكين يعود إلى السيارات بمحركات البنزين من جديد

تشهد صناعة السيارات العالمية تحولًا لافتًا خلال الأشهر الأخيرة، لكن المفاجأة لم تأتِ هذه المرة من السيارات الكهربائية كما جرت العادة، بل من الاتجاه المعاكس تمامًا. فوفق تقرير جديد صادر عن مجموعة الخدمات المهنية EY، يبدو أن سيارات محركات الاحتراق الداخلي تعود تدريجيًا إلى دائرة الاهتمام حول العالم، مدفوعةً بمزيج من تغيّر السياسات الحكومية، وتصاعد الحروب التجارية، وازدياد تردد المستهلكين بشأن كلفة السيارات الكهربائية وبُنيتها التحتية.

وتزامنت هذه التحولات مع خطوة سياسية لافتة في الولايات المتحدة؛ إذ اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرًا خفض معايير كفاءة الوقود التي كانت الإدارات السابقة قد شدّدت عليها، في محاولة لتسهيل بيع السيارات العاملة بالبنزين. وفي أوروبا، تدور أحاديث جدية عن تعديل خطة التخلص من محركات الاحتراق بحلول 2035، وربما إرجائها أو تخفيفها بما يتناسب مع واقع السوق.

ويشير كونستانتين إم. غال، رئيس قطاع الطيران والدفاع والتنقل في EY، إلى أن التحول نحو السيارات الكهربائية بدأ بوتيرة أبطأ مما توقّعه صناع القرار. ويؤكد أن المستهلك في الصين — رغم كونه الأكبر في سوق السيارات الكهربائية — بات ينظر إلى السيارة كجزء من أسلوب حياته الرقمي أكثر من كونها اختيارًا يعتمد على نوع المحرك، وهو ما يعكس مدى تغيّر أولويات المستخدمين.

لكن الأهمية الحقيقية لهذه الظاهرة تكمن في صراع السياسات الصناعية عالميًا. فشركات السيارات الغربية ترى في التمهّل بالانتقال الكهربائي فرصة لالتقاط الأنفاس في مواجهة سيارات صينية مدعومة بشكل كبير، بينما ترى منظمات النقل الكهربائي أن هذا التراجع سيؤخر جهود خفض الانبعاثات. وفي ظل هذا الجدال، بدأت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بفرض رسوم استيراد لحماية صناعاتهما، ليس فقط من السيارات الكهربائية الصينية، بل حتى من السيارات العاملة بالبنزين.

وبحسب تقرير EY، فإن نصف مشتري السيارات حول العالم يخططون لاقتناء سيارة بمحرك احتراق خلال العامين المقبلين — ارتفاعًا ملحوظًا يعكس تغيرًا في المزاج العام. في المقابل، تراجعت نية الشراء تجاه السيارات الكهربائية والهجينة بشكل واضح، بينما بدأ 36% من المشترين المحتملين للسيارات الكهربائية بإعادة التفكير في خططهم بسبب الظروف الجيوسياسية وعدم اليقين حول كلفة الملكية والبنية التحتية للشحن.

وبالنظر إلى هذه المعطيات، يتضح أن سوق السيارات العالمية يدخل مرحلة إعادة تقييم، حيث تتباين خيارات المستهلكين تبعًا للظروف الاقتصادية والبيئية في كل منطقة. وبينما يواصل التحول الكهربائي مساره، تشير البيانات الحالية إلى أن محركات الاحتراق ما زالت تلعب دورًا أساسيًا في قرارات الشراء، وهو ما سيجبر الشركات والحكومات على التعامل مع واقع أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا قبل سنوات قليلة.

زر الذهاب إلى الأعلى