أستون مارتن تؤجل ثورتها الكهربائية لإنقاذ محرك V12 الأسطوري

في عالم أصبحت فيه المحركات الكبيرة ذات السعات الضخمة مهددة بالانقراض، اختارت شركة أستون مارتن (Aston Martin) البريطانية العريقة الوقوف في صف عشاق القيادة الحقيقيين ضد التيار الكهربائي الجارف. ففي تصريحات رسمية حاسمة أدلى بها الرئيس التنفيذي الجديد للشركة، أدريان هالمارك (Adrian Hallmark)، أعلنت أستون مارتن عن إعادة ترتيب أوراقها الاستراتيجية برمجياً؛ حيث قررت تأجيل خططها لإنتاج السيارات الكهربائية بالكامل بالتعاون مع شركة لوسيد الأمريكية، والتركيز بدلاً من ذلك على إبقاء قلبها النابض، محرك V12 الأسطوري، حياً لفترة أطول ومقاوماً للقوانين البيئية.
هذا التحول الاستراتيجي الجريء جاء استجابة مباشرة لرغبة عملاء سيارات أستون مارتن الأوفياء، الذين عبروا بوضوح عن عدم اهتمامهم بالمركبات الكهربائية الصامتة، مفضلين النقاء الميكانيكي والزئير البافاري… عفواً، الزئير البريطاني العتيق لمحركات الـ 12 أسطوانة.
الثغرة القانونية الذكية: كيف سينجو محرك V12 من مقصلة القوانين؟
تواجه محركات الاحتراق الداخلي الكبيرة قيوداً خانقة، خاصة في أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. ولكن أستون مارتن وجدت “ثغرة رياضية وقانونية” ذكية للغاية تتيح لها الاستمرار في بناء هذه المحركات:
- شرط الألف نسخة: أوضح أدريان هالمارك أن القوانين البيئية تمنح استثناءً خاصاً للشركات التي تنتج أعداداً محدودة من المحركات. وإذا التزمت أستون مارتن بإبقاء مبيعاتها السنوية من سيارات V12 تحت حاجز 1,000 سيارة جديدة سنوياً، فستكون معفاة تماماً من التشريعات البيئية الصارمة حتى عام 2035 على أقل تقدير.
- استمرار الطرازات الأيقونية: هذا الالتزام العددي يعني أن الصانع البريطاني سيواصل إنتاج طرازات مرعبة مثل أستون مارتن فانكويش (Aston Martin Vanquish) الحالية، بالإضافة إلى إمكانية بناء نسخ خاصة فائقة الحصرية ومحدودة الإنتاج على غرار الأسطورة الكلاسيكية أستون مارتن ون 77 (Aston Martin One-77).
تأجيل خطة لوسيد ورفض قاطع للتعقيد الهجين
في عام 2023، أعلنت أستون مارتن عن شراكة هندسية ضخمة مع شركة لوسيد (Lucid) الأمريكية – التي تحمل استثمار ضخم من الصندوق السيادي السعودي – لتزويدها بمنظومات حركة كهربائية متطورة بهدف إطلاق 4 سيارات كهربائية بحلول عام 2030. اليوم، تم ترحيل هذا الجدول الزمني بالكامل؛ فلن ترى أول سيارة أستون مارتن كهربائية النور إلا في ثلاثينيات هذا القرن.
الذكاء التجاري والهندسي لأستون مارتن قادها أيضاً إلى رفض فكرة المحركات الهجينة بالقابس (PHEV)؛ حيث قامت الشركة بالحسابات الرياضية الدقيقة واكتشفت أن ملاك سياراتها يقضون معظم أوقات قيادتهم اعتماداً على البنزين النقي، وبالتالي فإن الوزن الزائد للبطاريات الضخمة والتعقيد الميكانيكي لمنظومة الـ PHEV لا يبرر خفض الانبعاثات الطفيف. بدلاً من ذلك، ستعتمد السيارات القادمة على أنظمة هجينة خفيفة بقوة 48 فولت (Mild-Hybrid) تمنح السيارة كفاءة أفضل في استهلاك الوقود وتسمح بإيقاف تشغيل المحرك تلقائياً أثناء التوقف في الإشارات أو التباطؤ، دون التأثير على الوزن أو الأداء.
منصة جيل المستقبل: ثورة أيروديناميكية وميكانيكية قادمة
تعمل أستون مارتن حالياً على تطوير بنية هندسية ومنصة مرنة لجيلها القادم من السيارات الرياضية وسيارات الـ SUV (مثل بديلة DBX)، والتي ستسمح ببناء عدة طرازات مختلفة على نفس خط الإنتاج لتوفير النفقات الزائدة. ووصف هالمارك هذا الجيل القادم قائلاً: “لدينا وصف رياضي دقيق لكيفية أداء كل سيارة أستون مارتن في المستقبل؛ ومن حيث الأداء، ستكون هذه ثورة حقيقية”.
التحسينات الميكانيكية الموعودة لجيل المستقبل:
- صلابة هيكلية فائقة: استخدام تقنيات متطورة لربط الألومنيوم لزيادة صلابة الشاسيه ومقاومة الالتواء.
- نظام توجيه خلفي ذكي: إضافة نظام التوجيه بالعجلات الخلفية (Rear-wheel steering) لتحقيق دخول مرعب وصارم للمنعطفات الضيقة.
- نقاط تثبيت قاسية للتعليق: رفع جودة ونقاء القيادة عبر زيادة قساوة نقاط تثبيت نظام التعليق لامتصاص تفاصيل الحلبات بدقة.
وجهة نظر عرب جي تي
قرار أستون مارتن بتأجيل مشاريعها الكهربائية المشتركة مع لوسيد والقتال من أجل إبقاء محرك V12 حياً هو أصدق تعبير عن احترام رغبة العميل الوفير الثراء؛ فالشخص الذي يدفع مئات الآلاف من الدولارات لامتلاك سيارة بريطانية رياضية فاخرة لا يريد محركاً صامتاً يشبه محرك الغسالة الكهربائية، بل يبحث عن الهيبة الميكانيكية، والاهتزازات العضلية، والزئير الموسيقي الخالص الذي يطلقه محرك الـ 12 أسطوانة. حصر الإنتاج تحت سقف 1,000 نسخة سنوياً سيضرب عصفورين بحجر واحد: الأول هو النجاة من مقصلة القوانين الأوروبية الخانقة، والثاني هو رفع القيمة السوقية والاستثمارية لهذه السيارات لتصبح قطعاً نادرة يتهافت عليها جامعو السيارات في الأسواق، حيث لا يزال الطرب الميكانيكي والنقاء الهندسي هما الملك دون منازع.
شاركونا آراءكم عبر تطبيق عرب جي تي: هل ترون أن خطوة أستون مارتن بتقنين الإنتاج إلى أقل من 1,000 سيارة جديدة سنوياً تنبض بـ محرك V12 سيرفع من هيبة وقيمة سياراتها المستقبلية، أم أن التأخر في دخول السباق الكهربائي قد يضر بالشركة على المدى الطويل؟
ملاحظة: نود تذكير متابعي عرب جي تي الأوفياء بضرورة تحميل تطبيقنا مجاناً على هواتفهم عبر متجري آبل ستور و جوجل بلاي.