فيراري بوروسانجوي HS تكشف وجهها الرياضي.. التحدي يبدأ عند المنعطفات

تبدأ رحلتنا اليوم من قلب حلبة “بولوكو” الإيطالية، حيث تصنع مارانيلو مجدها وتختبر أعتى سياراتها على أشد المنعطفات قسوة! فبعد أن كنا في عرب جي تي أول من اختبر قيادة النسخة القياسية من “فيراري بوروسانجوي” عالمياً مع زميلنا صهيب شعشاعة، وتابعنا تفاصيلها بدقة مع زميلنا كريم ديب، تعود التحفة الإيطالية اليوم بثوب أكثر توحشاً وديناميكية تحت اسم فيراري بوروسانجوي HS (اختصار Handling Speciale).
لم تكتفِ فيراري بتقديم أضخم وأعلى سيارة في تاريخها بمحرك 12 سلندر تنفس طبيعي وأربعة مقاعد؛ بل جاءت حزمة HS الجديدة لترفع سقف التحدي، وتمنح عشاق السرعة أداءً أكثر حدة وتماسكاً على الحلبات مع الحفاظ التام على أقصى درجات الفخامة والراحة.
تجربة فيراري بوروسانجوي HS.. فخامة الأربعة مقاعد بشخصية أكثر شراسة
بصمات تصميمية داكنة تميز نسخة Handling Speciale
من النظرة الأولى قد يخيل للمشاهد أن نسخة HS تتطابق تماماً مع شقيقتها القياسية، حيث تحتفظ المقدمة بنفس الصدفة الانسيابية التي تستغني عن الشبك التقليدي في المنتصف لصالح منافذ تهوية سفلية ومسارات حقيقية على غطاء المحرك مصنوعة من ألياف الكربون لضمان تدفق الهواء بكفاءة. غير أن فيراري أرادت منح هذه النسخة خصوصية بصرية لا يلحظها إلا عشاق التفاصيل الدقيقة، بدءاً من قَصّة الجنوط الرياضية الحصرية التي صممت خصيصاً لتكشف من ورائها عن منظومة كوابح الكاربون سيراميك الخارقة، وصولاً إلى الشعار الجديد كلياً المثبت على الرفارف الجانبية ليؤكد انتماء السيارة لهذه الحزمة الديناميكية.
تمتد هذه اللمسات الحصرية إلى الواجهة الخلفية بطريقة ترفع من هيبة السيارة وغموضها؛ إذ استبدلت فيراري شعار الحصان الجامح التقليدي ذي اللون الفضي بآخر مطلي باللون الأسود اللامع ليمنح المؤخرة طابعاً هجومياً جريئاً، وتناغم هذا التغيير مع فوهات العادم الرباعية التي طُليت أيضاً باللون الأسود الداكن لتكتمل بذلك الهوية البصرية الحصرية لنسخة هاندلنج سبيشيالي.

سيمفونية ميكانيكية متجددة ومقصورة تعكس هوية الحلبات

لم تجرِ فيراري أي تعديلات ميكانيكية على أنابيب العادم، بل لجأ مهندسو مارانيلو إلى إعادة ضبط البرمجة الإلكترونية الخاصة بفتح وإغلاق صمامات العادم وتوقيتاتها بدقة متناهية. أسفر هذا التعديل البرمجي عن إطلاق العنان لنغمات طربية مدوية لمحرك الـ V12 تسمع بوضوح ممتع داخل المقصورة وخارجها، ليتحول الضغط على دواسة الوقود إلى تجربة سمعية نقية تضخ الأدرينالين في عروق السائق، في حين يضمن الزجاج المزدوج العزل التام واستعادة الهدوء المترف عند إغلاق الصمامات والقيادة الهادئة.

تحافظ المقصورة الداخلية على طابعها العملي الفاخر بفضل الأبواب المتقابلة التي تفتح كهربائياً بعكس بعضها وتغلق بتقنية الشفط السلسة. ولتأكيد هوية النسخة في الداخل، وضعت فيراري شعار هاندلنج سبيشيالي محفوراً على القطعة الجانبية عند فتح أبواب المقصورة الأمامية في سيارة فيراري بوروسانجوي HS، مع إضافة باج معدني مطابق مثبت في الكونسول الفاصل بين المقعدين الخلفيين. ورغم هذا المستوى العالي من الإتقان، يرى صهيب شعشاعة أنه كان يجدر بفيراري استغلال الشاشات الرقمية لإضافة رسومات جرافيكية مخصصة لنسخة HS تمنح السائق إحساساً إضافياً بالحصرية عند تشغيل شاشات العدادات.
ثبات أرقام القوة وأسباب الامتناع عن التعديل الميكانيكي

أثارت هذه النسخة دهشة الكثيرين لكونها لم تشهد زيادة أي حصان ميكانيكي إضافي؛ إذ واصلت فيراري اعتماد محرك التنفس الطبيعي المكون من 12 أسطوانة بسعة 6.5 لتر، والقادر على توليد قوة جبارة تبلغ 725 حصاناً وعزم دوران يصل إلى 716 نيوتن متر. تتسارع السيارة من الثبات إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة خلال 3.3 ثانية، وتصل إلى سرعة 200 كيلومتر في الساعة في غضون 10.6 ثانية، مع سرعة قصوى تكسر حاجز 310 كم/س، وذلك رغم وزنها الجاف البالغ 2,033 كيلوغراماً.
أوضح مهندسو فيراري خلال التجربة أن السيارة تمتلك بالأساس منظومة دفع كافية لتفوقها على أي منافس، وأن فلسفة تطوير طراز HS لم تكن ترتكز على ملاحقة أرقام القوة الحصانية في الخطوط المستقيمة، بل انصب كامل التركيز الهندسي على حل معضلة التحكم بالوزن وتعزيز استجابة السيارة في المنعطفات السريعة.

السحر الهندسي في الشاسيه ونقل الحركة

يكمن الجوهر الحقيقي لحزمة هاندلنج سبيشيالي في التحديث البرمجي الثوري الذي خضع له نظام التعليق النشط المزود بممتصات صدمات متكيفة؛ فبعد مئات الساعات من الاختبارات المكثفة على حلبة بولوكو، نجح المهندسون في تقليل تمايل الهيكل بنسبة 10% مقارنة بالنسخة العادية. هذا الانخفاض الملحوظ في التمايل يجعل هيكل السيارة متماسكاً وشبيهاً بسيارات السباق، حيث يلتف حول المنعطفات الحادة بثبات مذهل وتتلاشى معه الاهتزازات وحركات التمايل الجانبية غير المرغوبة، مما يعزز ثقة السائق عند نقل وزن السيارة الضخم من زاوية إلى أخرى.
توازى هذا التطور في نظام التعليق مع إعادة كتابة استراتيجية نقل الحركة بالكامل لناقل الحركة ثنائي التعشيق المكون من ثماني سرعات والمستمد من تقنيات الفورمولا 1. فعند القيادة بالنمط الأوتوماتيكي، ارتفعت سرعة تبديل الغيارات بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بالطراز الأساسي لتوفير استجابة شبه لحظية لطلبات التسارع، أما عند التحول إلى النمط اليدوي واستخدام مبدلات السرعة خلف المقود، فإن التبديلات تصبح أكثر عنفاً وشراسة ميكانيكية، لتمنح السائق إحساساً حقيقياً بسيارات الحلبات الصرفة.
الإنتاج المفتوح والقيمة السعرية للترقية

أكد صهيب شعشاعة أن نسخة فيراري بوروسانجوي HS لا تندرج ضمن الإصدارات المحدودة برقم إنتاجي معين، بل هي خيار متاح وحزمة إنتاج مفتوحة يمكن للعملاء طلبها وإضافتها لسياراتهم. ويبلغ فارق السعر في السوق الإيطالي حوالي 20,000 يورو تقريباً 22,414 دولار أمريكي أو 84,130 ريال سعودي فوق سعر فيراري بوروسانجوي القياسية، وهو فارق استثماري مبرر بالنظر إلى التحسينات الجوهرية في سلوك الشاسيه، وسرعة ناقل الحركة، وصوت العادم الصريح، واللمسات الخارجية المميزة.
تثبت فيراري من خلال هذه النسخة أن سيارتها ذات الأبواب الأربعة قادرة على توفير قيادة يومية فاخرة ورحبة للعائلة، مع امتلاكها في الوقت ذاته القدرة على النزول إلى الحلبات وتحدي أعتى المنعطفات تحت قيادة قاسية. وتذكروا دائماً تحميل تطبيق عرب جي تي لمتابعة كواليس هذه التجارب والاطلاع على جديد عالم السيارات قبل الجميع بتحميله عبر متجري ابل بلاي و جوجل ستور.
نحو شعارنا الدائم: للعالمية باسم العرب مع عرب جي تي!