اخبار السيارات

لماذا ترتفع أرباح تويوتا رغم أزمة صناعة السيارات العالمية؟ ArabGT

في وقت تعاني فيه شركات سيارات عالمية من تراجع الطلب وضغوط المنافسة وخسائر الاستثمارات في السيارات الكهربائية، تسير تويوتا في اتجاه مختلف تماماً. فالشركة اليابانية لا تكتفي بالحفاظ على مكانتها في السوق، بل تحقق نمواً قوياً في أرباحها، وترفع توقعاتها المالية، وتستعد لإعادة عشرات المليارات من الدولارات إلى مساهميها. واللافت أن أحد أهم أسباب هذا النجاح هو تمسكها بتقنية الهايبرد، التي راهنت عليها لسنوات بينما كان كثير من منافسيها يتجهون بقوة نحو السيارات الكهربائية بالكامل.

وأعلنت تويوتا، أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم، رفع توقعاتها للأرباح التشغيلية خلال سنتها المالية المنتهية في مارس إلى 3.9 تريليون ين ياباني، أي نحو 24.6 مليار دولار، بزيادة 15% عن تقديراتها السابقة. وجاء القرار بعدما سجلت الشركة ارتفاعاً بنسبة 34% في أرباحها التشغيلية خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026، متجاوزة توقعات المحللين.

هذه النتائج لم تمر مرور الكرام في الأسواق المالية، إذ قفز سهم تويوتا بنسبة 17% خلال جلسة تداول واحدة، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي له منذ نحو 40 عاماً. وساهم في هذا الصعود أيضاً إعلان الشركة عن خطة لإعادة ما يصل إلى 89 مليار دولار إلى المساهمين بحلول مارس 2031، إلى جانب توجه المستثمرين نحو الأسهم القيادية بعد موجة بيع لأسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

لماذا تنجح تويوتا بينما يعاني منافسوها؟

لفهم ما يحدث مع تويوتا، يكفي النظر إلى الطريقة التي تعاملت بها شركات السيارات مع التحول نحو المحركات الكهربائية خلال السنوات الماضية.

فبينما ضخت شركات تقليدية استثمارات بمليارات الدولارات لتطوير السيارات الكهربائية بالكامل، فضلت تويوتا اتباع مسار أكثر تحفظاً، مع الاستمرار في تطوير سيارات الهايبرد التي تجمع بين محرك البنزين والمحرك الكهربائي.

ومع تباطؤ الطلب على السيارات الكهربائية مقارنة بالتوقعات، وجدت بعض الشركات نفسها مضطرة إلى تسجيل خسائر محاسبية ضخمة مرتبطة باستثماراتها، بينما كانت تويوتا في وضع أفضل للاستفادة من الطلب على السيارات الهجينة.

ولم يكن هذا التوجه جديداً بالنسبة للشركة اليابانية، فهي من أبرز الشركات التي ساهمت في انتشار تقنية الهايبرد منذ تقديم سيارة بريوس قبل عقود. واليوم، أصبحت هذه الخبرة أحد أهم العوامل التي تدعم أداءها المالي.

وساهم ارتفاع أسعار الوقود عقب الحرب في إيران في تعزيز جاذبية سيارات الهايبرد، التي توفر استهلاكاً أقل للبنزين مقارنة بالسيارات التقليدية المماثلة، دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على الشحن الكهربائي.

وبالنسبة لتويوتا، جاء هذا التحول في ظروف السوق ليصب في مصلحة استراتيجية استمرت في تطويرها لسنوات، وساعدها على حماية حصتها السوقية في الولايات المتحدة، التي تعد أكبر أسواقها.

لكن نجاح الشركة لا يعود إلى سيارات الهايبرد وحدها، فقد استفادت أيضاً من ضعف قيمة الين الياباني وانخفاض الرسوم الجمركية الأمريكية، ما ساعد على تعويض تأثير تراجع المبيعات في الصين.

حتى في الصين بدأت تويوتا تستعيد قوتها

رغم النتائج الإيجابية، لا تزال تويوتا تواجه منافسة شرسة في السوق الصينية، خصوصاً من الشركات المحلية التي تتقدم بسرعة في تطوير السيارات الكهربائية والتقنيات الحديثة.

وتزداد صعوبة المنافسة مع ارتفاع أسعار الوقود وتأثيرها على ثقة المستهلكين، لكن الشركة اليابانية تؤكد أنها بدأت تتجاوز مرحلة تراجع حصتها السوقية.

وقال المدير المالي لتويوتا، يويتشي ميازاكي، إن الشركة تمكنت من إيقاف انخفاض حصتها في السوق الصينية، وبدأت بالفعل تستعيد جزءاً من موقعها.

ويحمل هذا التطور أهمية خاصة، لأن الصين لم تعد مجرد سوق ضخمة لبيع السيارات، بل أصبحت من أبرز القوى المؤثرة في مستقبل الصناعة، سواء في التصنيع أو التصميم أو البرمجيات والتقنيات المتقدمة.

89 مليار دولار للمساهمين واستثمارات ضخمة للمستقبل

لم تقتصر أخبار تويوتا الإيجابية على ارتفاع الأرباح والمبيعات، إذ كشفت الشركة عن خطة مالية كبيرة تستهدف إعادة ما يصل إلى 14 تريليون ين، أي نحو 89 مليار دولار، إلى المساهمين بحلول مارس 2031.

وللمقارنة، أعادت الشركة نحو 7 تريليونات ين إلى المساهمين خلال السنوات الخمس السابقة، ما يعني أن الخطة الجديدة تستهدف مضاعفة هذا المبلغ.

وتحتفظ تويوتا حالياً بسيولة نقدية ضخمة تبلغ نحو 9.5 تريليون ين، وهو أمر أثار انتقادات بعض المستثمرين الذين يفضلون أن تستخدم الشركة جزءاً أكبر من أموالها لتعزيز عوائد المساهمين.

ويرى كريستوفر ريختر، محلل قطاع السيارات لدى CITIC Securities Japan، أن نتائج تويوتا تبدو قوية بشكل خاص عند مقارنتها بالأداء الضعيف الذي سجلته بعض شركات السيارات الأخرى، مشيراً إلى أن رفع توقعات الأرباح والإعلان عن خطة العوائد شكلا مفاجأة إيجابية للمستثمرين.

وفي الوقت نفسه، لا تنوي تويوتا الاكتفاء بالاستفادة من نجاحها الحالي، إذ تخطط لإنفاق ما لا يقل عن 22 تريليون ين على البحث والتطوير والاستثمارات الرأسمالية حتى السنة المالية 2030.

كما تستهدف خفض صافي أصولها السائلة بأكثر من النصف، لتصل إلى 7 تريليونات ين بحلول مارس 2031، مقارنة بمستويات نهاية مارس.

تويوتا تدخل عالم الروبوتات بحثاً عن مصدر جديد للنمو

بعيداً عن السيارات، كشفت تويوتا عن توجه جديد قد يلعب دوراً مهماً في مستقبل أعمالها، يتمثل في تأسيس نشاط تجاري متخصص في الروبوتات.

وتعتزم الشركة تطوير هذا النشاط لتوفير الروبوتات للمصانع وقطاعات صناعية أخرى، مع تحويله تدريجياً إلى أحد أعمدة نموها خلال السنوات المقبلة.

ويأتي هذا القرار في وقت تتسارع فيه التطورات التقنية في الصين، التي أصبحت تؤثر بشكل متزايد في اتجاهات صناعة السيارات والبرمجيات والروبوتات على مستوى العالم.

ورغم طموحاتها المستقبلية، لا تزال تويوتا مضطرة للتعامل مع تحديات حالية، أبرزها ارتفاع أسعار المواد الخام وتأثير الأوضاع في الشرق الأوسط على تكاليف الإنتاج.

وأوضح تاكانوري أزوما، كبير مسؤولي المحاسبة في الشركة، أن تويوتا تعمل على مواجهة هذه الضغوط من خلال تعزيز المبيعات وخفض التكاليف.

هل أثبتت تويوتا أن التريث في التحول الكهربائي كان القرار الصحيح؟

تُظهر النتائج الأخيرة أن استراتيجية تويوتا القائمة على الاستمرار في تطوير سيارات الهايبرد منحتها أفضلية مهمة في الظروف الحالية للسوق. فبينما تعيد شركات أخرى تقييم استثماراتها في السيارات الكهربائية بعد تباطؤ الطلب، تستفيد الشركة اليابانية من تقنية تعرفها جيداً وتلقى إقبالاً متزايداً مع ارتفاع أسعار الوقود.

لكن ذلك لا يعني أن المنافسة أصبحت سهلة، أو أن مستقبل السيارات الكهربائية قد حُسم. فما زالت الشركات الصينية تتقدم بسرعة، وتواصل تويوتا نفسها استثمار مبالغ ضخمة في تطوير التقنيات الجديدة.

ما تؤكده الأرقام حالياً هو أن تويوتا نجحت في تحقيق التوازن بين الاستفادة من التقنيات التي تحقق لها الأرباح اليوم والاستثمار في المجالات التي تراهن عليها للمستقبل. وفي صناعة تمر بمرحلة مليئة بالتحديات، يبدو أن هذا التوازن أصبح واحداً من أهم أسباب نجاح الشركة اليابانية.

زر الذهاب إلى الأعلى