اخبار السيارات

صناعة السيارات الأمريكية تسعى للتخلص من التقنيات الصينية ArabGT

تتحرك صناعة السيارات الأمريكية بسرعة لإعادة ترتيب سلاسل التوريد، مع اقتراب تطبيق قواعد جديدة تحظر استخدام بعض البرمجيات والمكونات الصينية في السيارات المتصلة بالإنترنت.

هذه القواعد لا تستهدف المحركات أو البطاريات، بل الأجهزة الإلكترونية التي تسمح للسيارة بالتواصل مع العالم الخارجي. وتشمل وحدات الاتصال الخلوي، وأجهزة المودم، والهوائيات، وأنظمة الاتصال بالأقمار الصناعية، وبعض الشرائح الإلكترونية المسؤولة عن إرسال البيانات واستقبالها.

بفضل هذه المكونات، تستطيع السيارة تشغيل خدمات مثل تحديث الخرائط، والاتصال بخدمات الطوارئ، والقفل والتشغيل عن بعد، وربط السيارة بتطبيق الهاتف، واستقبال تحديثات البرمجيات عبر الإنترنت. وبمعنى أبسط، نحن نتحدث عن الأجهزة المخفية داخل السيارة التي تمنحها اتصالًا دائمًا بالشبكات، وليس عن شاشة الترفيه نفسها.

شركة أمريكية تراهن على الفرصة الجديدة

في ولاية أوهايو، أصبحت شركة Eagle Wireless واحدة من الشركات التي تراهن على هذا التحول. تأسست الشركة في أواخر عام 2025، مع تزايد حاجة شركات السيارات إلى بدائل محلية عن الموردين الصينيين.

تنتج Eagle وحدات إلكترونية صغيرة تسمح للسيارات بالاتصال بالشبكات اللاسلكية. بدأت الشركة بنحو 140 موظفًا، لكنها تخطط للوصول إلى ألف موظف خلال ثلاث سنوات، كما رفعت توقعاتها للإيرادات إلى ما يقارب 100 مليون دولار.

وترى الشركة أن السوق أمامها كبير، لأن شركات السيارات لا تستطيع الانتظار حتى موعد تطبيق الحظر. تطوير أي سيارة جديدة يبدأ قبل سنوات من وصولها إلى صالات العرض، ما يعني أن اختيار الموردين المتوافقين مع القواعد يجب أن يتم من الآن.

الحظر يبدأ من موديلات 2027

أقرت الولايات المتحدة هذه القواعد في يناير 2025 بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي وخصوصية البيانات.

ويبدأ حظر البرمجيات الصينية المستخدمة في أنظمة الاتصال مع سيارات موديل 2027، بينما يدخل حظر المكونات الصلبة حيز التنفيذ مع سيارات موديل 2030.

ورغم أن عام 2030 قد يبدو بعيدًا، فإن شركات السيارات تعمل حاليًا على برامج ومشروعات ستصل إلى الأسواق خلال تلك الفترة. لذلك أصبح الانتقال إلى موردين جدد ضرورة عاجلة، وليس قرارًا يمكن تأجيله.

الابتعاد عن الصين لن يكون رخيصًا

المشكلة الأساسية أن البدائل غير الصينية غالبًا ما تكون أغلى. وتقول Eagle Wireless إن الفارق بين أسعار وحداتها وأسعار المنافسين الصينيين يتراوح حاليًا بين 5% و15%.

هذا الفارق قد يبدو محدودًا، لكنه يصبح كبيرًا عند إنتاج مئات الآلاف أو ملايين السيارات سنويًا. كما أن تغيير المورد لا يقتصر على شراء قطعة جديدة، بل يتطلب اختبارات، واعتمادات، وتعديلات هندسية، وضمان توافق المكونات مع باقي أنظمة السيارة.

وتواجه الشركات تحديًا آخر يتمثل في معرفة المصدر الحقيقي لكل جزء داخل الوحدة الإلكترونية. فحتى لو كان المورد أمريكيًا أو أوروبيًا، قد تحتوي منتجاته على شرائح أو مكونات صينية تخالف القواعد.

لهذا بدأت شركات السيارات تطالب بمعلومات أكثر دقة عن كل مرحلة في سلسلة التوريد، بدل الاكتفاء بمعرفة اسم المورد المباشر فقط.

الشركات الجديدة أكثر مرونة

ترى شركات مثل Rivian أنها قد تكون في وضع أفضل من بعض الشركات التقليدية، لأنها تستطيع تغيير الموردين بسرعة أكبر، كما أنها طورت أنظمتها الإلكترونية منذ البداية بطريقة أكثر مرونة.

في المقابل، تحاول شركات أخرى الحصول على استثناءات. طلبت فورد السماح لها بمواصلة استيراد بعض الطرازات المصنعة في الصين، بينما حصلت فولفو على تصريح خاص يسمح لها بمواصلة بيع بعض السيارات في السوق الأمريكية.

وكانت بولستار، المملوكة في أغلبيتها لمجموعة جيلي الصينية، قد واجهت حظرًا على بيع سيارات جديدة في الولايات المتحدة بموجب القواعد نفسها، ما زاد قلق شركات السيارات بشأن كيفية تطبيق اللوائح.

الصين تسيطر على جزء كبير من السوق

تستحوذ الشركات الصينية على نحو نصف الشحنات العالمية لوحدات الاتصال الخلوي المستخدمة في السيارات، وفق بيانات Counterpoint Research.

وهذا يوضح حجم التحدي أمام الولايات المتحدة. فالصين لا توفر فقط أسعارًا منخفضة، بل تمتلك خبرة طويلة وقدرات إنتاجية ضخمة في هذا القطاع.

حتى Eagle Wireless نفسها بدأت باستخدام تصميم مرخص من شركة Quectel الصينية، إحدى أكبر الشركات العالمية في مجال وحدات الاتصال. لكن الشركة الأمريكية مطالبة بتطوير تقنيتها الخاصة قبل موديلات 2030، لأن القواعد تمنع الأجهزة التي صممتها أو طورتها أو صنعتها جهات صينية.

تعمل Eagle حاليًا على إنتاج بديل يمكن تركيبه مكان الوحدات الصينية بسهولة، من دون إجبار شركات السيارات على إعادة تصميم أنظمتها بالكامل.

استقلال تقني أم اعتماد جديد؟

اعتماد الشركات الأمريكية على تراخيص صينية ليس أمرًا جديدًا. فورد، على سبيل المثال، تستخدم تقنية مرخصة من شركة CATL الصينية لإنتاج البطاريات داخل الولايات المتحدة.

ويرى بعض المحللين أن هذه الشراكات قد تزيد الاعتماد على الصين بدل تقليله، بينما يعتقد آخرون أنها قد تكون أسرع طريقة لاكتساب الخبرة وبناء صناعة محلية قوية.

في النهاية، لا يتعلق الأمر باستبدال قطعة صينية بأخرى أمريكية فقط. التحدي الحقيقي هو بناء منظومة كاملة تستطيع منافسة الصين في السعر والجودة وسرعة الإنتاج، من دون إرباك خطط شركات السيارات أو رفع الأسعار بشكل كبير على المستهلكين.

زر الذهاب إلى الأعلى