زلزال داخل فولكس فاجن.. تسريبات تكشف خطة لإغلاق 4 مصانع ألمانية

تشهد القلعة الصناعية الألمانية زلزالاً ماليّاً وهيكلياً غير مسبوق في تاريخ صناعة السيارات، مع تسريب وثائق داخلية رسمية تحذر من خطة تقشفية حادة تعتزم مجموعة فولكس فاجن (Volkswagen Group) تنفيذها. وتتضمن الخطة تسريح آلاف الموظفين وإغلاق أربعة من أكبر مصانعها في ألمانيا بشكل متتابع، مما يضع أكثر من 140 ألف وظيفة تحت الخطر المباشر!
فولكس فاجن قد تغلق 4 مصانع في ألمانيا.. وأكثر من 140 ألف وظيفة تحت الخطر
تأتي هذه التسريبات، التي نشرتها صحيفة WirtschaftsWoche الألمانية قبل اجتماع مجلس الإشراف بقيادة المدير التنفيذي أوليفير بلوم (Oliver Blume)، لتؤكد حجم المعاناة المالية التي تفرضها تكاليف الإنتاج المرتفعة وتراجع الطلب على السيارات الكهربائية في أوروبا.
الجدول الزمني لإغلاق المصانع الألمانية الأربعة
تُظهر الوثائق المسربة خطة زمنية غير مسبوقة لإغلاق خطوط الإنتاج بين عامي 2031 و 2034:
- مصنع إمدن (Emden) ومصنع تسفيكاو (Zwickau) – الإغلاق المخطط في 2031: مصنع إمدن المخصص كلياً لإنتاج طرازي ID.4 و ID.7، ومصنع تسفيكاو الذي يضم 8 آلاف عامل وينتج طرازات ID.3 و ID.4 و ID.5 إلى جانب أودي Q4 E-Tron وكوبرا بورن، والهياكل الخارجية لسيارتي بنتلي بنتايجا ولامبورغيني اوروس.
- مصنع هانوفر (Hanover) – الإغلاق المخطط في 2032: المركز الرئيسي لإنتاج حافلات فولكس فاجن الكهربائية ID.Buzz بنسختيها للركاب والبضائع.
- مصنع أودي في نكارزولم (Neckarsulm) – الإغلاق المخطط في 2034: أحد أكبر مصانع سيارات أودي، والذي يُنتج طرازات A5 و A6 و A8 بالإضافة إلى سيارة الأداء الكهربائية E-Tron GT.
نقل الإنتاج لبلدان أقل تكلفة: أين ستُصنع السيارات القادمة؟
لا تقتصر الخطة على إغلاق المصانع فحسب، بل تمتد لتوزيع خطوط الإنتاج والطرازات القادمة خارج الحدود الألمانية لتقليل تكاليف العمالة المرتفعة:
- بديل فولكس فاجن ID.4: سيتنتقل خط إنتاجه للجيل القادم إلى مصنع سكودا في مدينة “ملادا بوليسلاف” بالجمهورية التشيكية.
- أودي Q4 E-Tron الجديدة: سيتنتقل إنتاجها إلى مصنع المجموعة في براتيسلافا، سلوفاكيا.
- الحافلة الكهربائية ID.Buzz: سيُرحّل إنتاجها إلى مصنع بوزنان في بولندا.
- بديل أودي A8 الفاخرة: سيُعاد توجيه إنتاجها إلى مصنع لايبزيغ.
ما هي أسباب هذه القرارات الصادمة؟
تأتي هذه التحركات الصارمة نتيجة عدة عوامل اضطرارية واجهت المجموعة الألمانية:
- ارتفاع تكاليف العمالة والطاقة: أصبحت المصانع داخل ألمانيا من بين الأغلى تشغيلياً على مستوى العالم مقارنة بالمصانع الشرقية في أوروبا أو الصين.
- تباطؤ مبيعات السيارات الكهربائية: تراجع الإقبال على طرازات عائلة ID في أوروبا وأمريكا الشمالية، مما أدى لعدم استغلال الطاقة الإنتاجية الكاملة للمصانع.
- المنافسة الصينية الشرسة: الضغط المباشر من الصانعين الصينيين الذين يطرحون سيارات كهربائية بتكاليف إنتاجية أقل بنسب تصل إلى 30%.
وأوضح الرئيس التنفيذي أوليفير بلوم أن الشركة لا تستطيع ضمان الاستمرار التشغيلي لهذه المصانع في ثلاثينيات هذا القرن، مشيراً إلى أن المصانع قد تنجو فقط في حال تحقيق أهداف خفض التكاليف المحددة بحلول عام 2027.
رأي عرب جي تي:
تُمثل هذه الخطة تحولاً تاريخياً خطيراً في صناعة السيارات الأوروبية؛ فنقل إنتاج السيارات الكهربائية والحافلات من الموطن الأم في ألمانيا إلى بلدان أخرى أقل تكلفة يُبرز مدى هشاشة نموذج الإنتاج الألماني التقليدي أمام الهجمة الصينية وحرب الأسعار. استجابة فولكس فاجن حتمية لضمان بقائها، لكنها قد تُفقد عملاق فولفسبورغ جزءاً كبيراً من هويته الكلاسيكية المتمثلة في شعار “Made in Germany”.
شاركونا رأيكم:
هل ترون أن نقل إنتاج سيارات فولكس فاجن وأودي خارج ألمانيا سيؤثر على ثقة المستهلكين في جودتها واعتماديتها؟ شاركونا آراءكم وتعليقاتكم عبر تطبيق عرب جي تي (ArabGT) الرقمي، والذي يمكنكم تنزيله مجاناً الآن عبر متجري آبل ستور (App Store) وجوجل بلاي (Google Play) للانضمام إلى أكبر مجتمع لعشاق السيارات في العالم العربي!